1268

ثم إن عساكر أهل مصر لما وقع بينهم وبين أبي سلامة محمود الوقائع الكثيرة استظهر عليهم فيها ابن سلامة وجدوا بمصر أبا علوان ثمال فحملوه على المسير إلى حلب وأعانوه بالمال فوصل أبو العلوان إلى الشام وجمع عشيرته، ونزل على حلب فحاصرها ومحمود بن نصر فيها فاشتد الحصار مدة إلى أن غلب أبو العلوان ثمال، وفتح حلب في ربيع الأول سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة، ثم تسلم قلعة حلب وما زال مقيما بها إلى أن مات في ذي القعدة سنة أربع وخمسين وأربعمائة، وكان ناصر الدولة لما أسر كما ذكرناه اشتراه أبو سلامة محمود بن نصر بن صالح بن مرداس من الرجل الذي أسره وأطلقه، فسار ناصر الدولة إلى مصر وبقى بها في خدمة المستنصر بالله مدة.

فلما دخلت سنة ستين وأربعمائة وثب ناصر الدولة وجماعة معه من قواد الأتراك على المستنصر فحصروه وأخذوا جميع الأموال، واقتسموا البلاد، فأخذ بعضهم مصر، وبعضهم القاهرة، وبعضهم الصعيد، وبعضهم ...... ، وكان أمير الجيوش يومئذ بالشام فلم يمكنه نصرة المستنصر بالله لبعده عنهم، ثم ركب ناصر الدولة وجماعة معه إلى دار الوزير يومئذ بمصر وطالبوه الأموال فقال: قد اقتسمتم الأموال والأعمال وما في يدي شيء قالوا: لا بد أن تعرف الخليفة وتعلمه بحضورنا وتطلب منه الأموال، فكتب الوزير رقعة إلى الخليفة فعاد جوابه مكتوبا في رقعة ما لفظه.

أصبحت لا أرجو ولا اتقي

جدي نبيي وإمامي أبي ... غير إلهي وله الفضل

وقولي التوحيد والعدل

المال مال الله، والعبد عبد الله، والإعطاء خير من المنع، {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون}[الشعراء: 227].

Bogga 163