1234

أسر أبو فراس الحارث ابن أبي العلاء سعيد بن حمدان وكان من حديثه أن الروم أغارت على بلد منبج وهم في ألف فارس من وجوه الأرض يتقدمهم لودرست ابن أخت ملك الروم فصادفوا أبا فراس يتصيد في سبعين فارسا فسألوه أصحابه الهزيمة فأبا وثبت وقاتل حتى أثخن بالجراح فأسروه ومضوا به إلى قسطنطينية، وكان قد أسر ابن أخت الدمستق لما رجع من غزاة دلوك، وكان في جيش الأمير سيف الدولة أصطرطعوس ابن لودريس أسره سيف الدولة يوم هزم جده الدمستق، فلما حصل أبو فراس في بدلودريس أخيه سامه فداء أخيه واستنظره، وكتب أبو فراس إلى سيف الدولة قصائد جمة يسأله أن يفتديه من الأسر، وكتب إلى والدته قصائد كثيرة وديوانه مشهور.

وكان في يد ملك الروم من أسرى المسلمين فاضلا عما يقابل ما في يد سيف الدولة، ولم يكن سيف الدولة يستبقي أسرى الروم فكان يقتلهم، فشرع أبو فراس في مفاداة أسرى المسلمين بمائتي ألف دينار وأربعين ألف دينار على أن يفادي كل أسير مسلم بأسير رومي ومهما فضل في يد ملك الروم من أسرى المسلمين شيء اشتراه من هذه النسبة، وكتب إلى سيف الدولة بذلك فأبطأ عليه الجواب وجرت مكاتبة كثيرة وعتاب بينه وبين سيف الدولة إلى سنة خمس وخمسين.

واستقرت الهدنة وخرج سيف الدولة إلى سمساط من ميافارقين وفادى بأبي فراس وأبا العشائر نزول قطاش وجماعة المسلمين، ودفع الروم جميع البطارقة وأدى ما بقى عليه من المال عن المسلمين من مال نفسه عن كل رجل رطل ذهب بالرومي.

ولسيف الدولة وقائع عظيمة كثيرة هائلة مع الروم والظفر فيها له عليهم تركنا ذكرها كراهة التطويل.

وفي سنة ست وخمسين وثلاثمائة مات سيف الدولة بحلب لست بقين من صفر.

Bogga 125