1232

ولما علم الإخشيد بما وقع على كافور سار من (مصر) بجموعه حتى أتى معرة النعمان فبعث سيف الدولة سواده وأمواله إلى الجزيرة وخرج بعسكر للقاء إخشيد على قنسرين وجعل الإخشيد مطارده وبوقاته في مقدمته وانتقى من عسكره قريبا من عشرة آلاف وسماهم الصابرية ووقف بهم في الساقة، فحمل سيف الدولة على مقدمة الإخشيد ومن معه من الصابرية فاستخلص سواده وانفصل الفريقان وتسمى هذه وقعة قنسرين، وعاد الأمير سيف الدولة إلى حلب، ثم إلى منبج ثم إلى الجزيرة، وسار الأخشيد إلى الرقة، فتوجه سيف الدولة إلى جهة الرقة وجرت بينهما مراسلات في الصلح فاصطلحا وحضر المتقي صلحهما على أن يكون لسيف الدولة حلب وحماة وحمص والرقة، ويكون للإخشيد دمشق و(مصر) وحفروا بين جيوشه واللبوة عند ضيعة يقال لها المحدثة خندقا ليكون فاصلا بين عمل حمص وبين عمل دمشق، وتزوج سيف الدولة بنت الإخشيد، وسار سيف الدولة إلى حلب والإخشيد إلى (مصر) والمتقي إلى بغداد وقال الشاعر في سيف الدولة:

وما ترى صفين حين أتيتها

فكأنه جيش ابن هند رعته

?

?

فانحاز عنها العسكر الغربي

حتى كأنك يا علي علي

[وقعة اللكام]

وتجددت لسيف الدولة غزوات وحروب كثيرة منها وقعة اللكام أغار ابن البلنطش والبروكيش وشمتيق البطارقة بجمع كثير على بعراس فبرز إليهم والي أنطاكية، وهو يومئذ سعيد بن سهم ومعه جماعة من أهل الأنطاكية فانهزم المسلمون ووقع فيهم القتل والأسر وممن أسر سعيد الوالي فبلغ الخبر سيف الدولة فأغار إليهم بجموعه والتقاهم بموضع يعرف باللكام ووقع فيهم القتل فانهزموا وقتل منهم على ما قيل قريبا من ثلاثين ألفا واستنفذوا جميع أسرى المسلمين ومن جملتهم الوالي أبو سعيد.

Bogga 123