1222

ومنها: أنه كان يدور في أزقة بغداد فمن تعرض له نصفه ويدخل دور أهل السفاهة والخمارين وينادمهم وهم يظهرون له الجهل به مع معرفتهم إياه فإذا قرب الصبح لحق بأعراضه من دخول دار الخلافة والتنزه في البساتين والصيد، وقد قتل الشرطنجي بالمصيصة بعد أن شرب عنده وأقام معه، وكان معه ندماؤه ابن الكرخي، وابن الأمدي، وابن يحيى الفراش الملقب بالصلاح وهو الذي جعله نائبا في الحرم الشريف للعمارة كفارة لقتل والده لأنه قتله وقتل معه النجبة الخشني رماه بالسكين وفيها تفاحة فرزها في صدره فقتله، وكان ذلك على الخمر، وقتل رجلا عالما من أصحاب أحمد بن محمد بن حنبل بالقرية المعروفة بالحريبة في المسجد الذي ينقطع فيه أصحاب أحمد بن حنبل لما أنكر عليه السرب في الزوارق وفي الخراقات والمقابر، وأنكر عليه الوزير ابن حديدة شرب الخمر وفعل المنكر فعزله وأراد الشرب في جوار مشهد موسى بن جعفر -عليه السلام- فرأى في النوم رؤيا هالته وهو في داره بجوار المشاهد التي في التربة، ودخل عليه أبو طالب بن (الخل)(1) ووعظه وخوفه بالله تعالى فأظهر التوبة وعمل له تربة بإزاء مشهد موسى بن جعفر -عليه السلام- وأظهر للخواص أنه يرى رأي الإمامية فأنكر عليه الفقيه الكرخي الزاهد العابد فأمر به فحمل في الناحية وصلب عند باب العامة، وأتى أبو طالب ليشفع فيه فأتاه وقد شنق، فعند ذلك هاج أهل باب الأزج أصحاب ابن عبد القادر ولقيهم من العامة من رفعهم، وكان قيامهم بتحريك ابن عبد الجبار فتركهم إلى أن سكنت البلد وأخذ ابن عبد الجبار وأخواه مجد الدين وسيف الدين علماء أهل باب الأزج ثم وثب على هؤلاء الثلاثة وأراد تحريق الركن وأخذ ما عندهم من الكتب والختمات فحرقها جميعا عند باب الرحبة فشفع فيهم ابن الجوزي بعد أن أقام ثلاثة أيام على الرماد لا يأكل ولا يشرب حتى أعانته أمه التركية على الشفاعة فشفعه فيهم، وأقبل إلى الشيخ الجوزي وأظهر توبة مثل توبته الأولى ثم نكثها، وقتل الطواف الواعظ من أصحاب أحمد بن حنبل وذلك لأنه خرج إلى الزواق بالخمر والمغاني وأنواع الملاهي كلها فصاح به ظاهرا على أعيان الناس يا أمير المؤمنين! يا ابن العياس! يا ابن المستضيئ! ما بايعك الناس على هذا فكانت بيعتنا لك على نقر الدفوف وشرب الخمور وضرب المزامير والعيدان لقد جمعت ما حرم الله على عباده وأنا أشهد الله وملائكته والمسلمين أني قد خلعت بيعتك، فأمر به فأحضر بين يديه في الشط والناس ينظرون فشفع ابن القواد وابن الجلادي المغنيان، وابن الكردي الجليس فلم يقبل الشفاعة بل وسطه بالسيف فقطعه نصفين فجعل نصفه مما يوالي جامع فخر الدولة والنصف الثاني يوالي المدرسة النظامية.

وفي تلك الليلة قتل ابن الكرخي لأنه بالغ في الكلام وقتل مغنيين اثنين تلك الليلة لا ندري أجرمها عدم إجادة الغناء أم غير ذلك.

وزال تلك الليلة عقل سرحوكة بنت فريح بن سلان فزعا فأقامت يومين وماتت، وسرحوكة هذه زوجة له بزعمه أخذها من زوجها عماد الدين غصبا لما مر بها يريد الحج وحكي له جمالها، ووطئها حراما وهذا ظاهر لا نزاع فيه.

Bogga 112