1207

وفي أيام الطائع استولى عضد الدولة بن ركن الدولة على بغداد وملكها فخلع عليه الطائع الخلع السلطانية وتوجه وطوقه وسوره وعقد له لواءين وولاه ما وراء بابه وسلم عضد الدولة الوزير أبا طاهر بن بقيه وزير عز الدولة فقتله وصلبه.

قلت: وقد تقدم في ذكر المصلوبين ذكره، وتوفي الملك عضد الدولة بن بويه في ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة وهو ابن تسع وأربعين سنة وأحد عشر شهرا، وكان له ملك العراق وكرمان وعمان وجورستان والموصل وديار بكر وحران ومنبج، وكان مدة ملكه ببغداد خمس سنين، وكان ملكا فاضلا جليلا وهو أول من تسمى بملك في الإسلام، ولما مات كتم موته ودفن بدار المملكة ببغداد ثم أظهر موته وأخرج من قبره وحمل إلى مشهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -كرم الله وجهه- فدفن فيه، وكان عضد الدولة قد بنى المشهد قبل موته، ولما مات عضد الدولة قام بتدبير الملك بعده ولده بهاء الدولة فخلع عليه الطائع لله وقلده ما كان بيد أبيه فكان المتصرف في الملك بما شاء من غير نزاع ولا محاذرة إلا مطالبة النفقة له ولمن تحت يده من غير تشدد في ذلك مخافة الخلع والسمل والقتل، وبقى على هذه الصفة إلى يوم السبت لاثنتى عشرة ليلة بقيت من شعبان سنة احدى وثمانين وثلاثمائة، وقبض عليه بهاء الدولة واعتقله ونهبت دار الخلافة وخلع نفسه وأقيم بين يدي أبي العباس أحمد بن إسحاق المقتدر وقطع شيئا من إحدى أذنيه.

وقيل أن ذلك في شهر صفر سنة احدى وثمانين وثلاثمائة، وأقام معتقلا إلى أن توفي ليلة الفطر سنة ثلاث وتسعين وثلامائة، وكانت خلافته سبع عشرة سنة وتسعة أشهر وقيل: ثلاثة أشهر.

Bogga 95