Ali Mudia
الجزء الأول
قلت: نعم يا أمير المؤمنين ثم أفضى الأمر إلى المأمون فكان في بدء أمره لما عليه الفضل بن سهل وغيره يستعمل النظر في أحكام النجوم وقضاياها وينقاد إلى موجباتها ويذهب مذاهب من سلف من ملوك ساسان كأزدشير تابك واجتهد في قراءة الكتب القديمة وأمعن في درسها فافتن في فهمها فلما كان من الفضل بن سهل ذي الرياستين ما اشتهر وقدم العراق فانصرف عن ذلك كله وأظهر القول بالتوحيد والوعد والوعيد وجالس المتكلمين وقرب إليه كثير من الجدليين كأبي الهذيل، وأبي إسحاق إبراهيم بن سيار النظام وغيرهم ممن وافقهم وخالفهم، وألزم مجلسه الفقهاء وأهل المعرفة وأجرى عليهم الأرزاق فرغب الناس في طبعه النظر وتعلموا البحث والجدل ووضع كل فريق منهم كتبا ينصر فيها مذهبه ويؤيد بها قوله.
ثم المعتصم: فإنه يا أمير المؤمنين سلك في النحلة رأي أخيه المأمون وغلب عليه حب الفروسية والتشبه بالملوك الأعاجم في الآلة ولبس القلانس والشاشيات فلبسها الناس اقتداء بفعله فسميت المعتصميات.
ثم هارون بن محمد الواثق: فإنه اتبع ديانة أبيه وعمه وعاقب المخالف وامتحن الناس وكثر معروفه، وأمر القضاة في سائر الأمصار ألا يقبلوا شهادة محمد من خالفه وكان كثير الأكل واسع الطعام.
ثم المتوكل: يا أمير المؤمنين فإنه خالف ما كان عليه المأمون والمعتصم والواثق من لاعتقاد ونهى عن الجدل والمناظرة في الآراء وعاقب عليه وأمر با....، وأظهر الرواية للحديث فحسنت أيامه وانتظمت دولته ودام ملكه وغير ذلك يا أمير المؤمنين مما اشتهر من خلافته.
قال القاهر: قد سمعت كلامك وكأني مشاهد للقوم على ما وصفت معاين لهم فيما ذكرت، ولقد سرني ما سمعت منك، ثم أمر لي بجائزة عجل لي عطاءها، ثم قال لي: إذا شئت فقم وقام على أثري بحربتهفخيل والله إلي أن يرميني بها من ورائي ثم عطف نحو دار الخدم فما مضت إلا أيام يسيرة حتى كان من أمره ما ظهر.
Bogga 76