قال: وعليه مدارُ أكثرِ الحديثِ، وهو الذي يقبلُهُ أكثرُ العلماءِ، ويستعملُهُ عامةُ الفقهاءِ» . انتهى. ورأيتُ في كلامِ بعضِ المتأخّرينَ أنَّ في قولِهِ ما عُرِفَ مخرجُهُ احترازًا عن المنقطعِ، وعن حديثِ المُدَلِّسِ قبلَ أنْ يتبينَ تدليسُهُ. قالَ ابنُ دقيقِ العيدِ: «ليسَ في عبارةِ الخطّابيِّ كبيرُ تلخيصٍ. وأيضًا فالصحيحُ قد عُرِفَ مخرجُهُ واشتُهِرَ رجالُهُ. فيدخلُ الصحيحُ في حَدِّ الحَسَنِ. قالَ: وكأنَّهُ يريدُ مما لم يبلغْ درجةَ الصحيحِ» .
قال الشيخُ تاج الدينِ التبريزيُّ: فيه نظرٌ؛ لأنَّهُ - أي: ابنُ دقيقِ العيدِ - ذكرَ من بعدُ: أنَّ الصحيحَ أخصُّ من الحسنِ. قالَ: ودخولُ الخاصِّ في حدِّ العامِّ ضروريٌّ. والتقييدُ بما يخرجهُ عنهُ مخلٌ للحدِّ وهو اعتراضٌ متجهٌ.
وقالَ أبو عيسى الترمذيُّ في "العلل" التي في آخر " الجامعِ ": «وما ذكرنا في هذا الكتاب: حديثٌ حسنٌ، فإنَّما أردنا به حُسْنَ إسنادِهِ عندنا. كُلُّ حديثٍ يُروى لا يكونُ في إسنادِهِ مَنْ يُتَّهَمُ بالكذبِ، ولا يكونُ الحديثُ شاذًا، ويُرْوَى من غيرِ وجهٍ نحوُ ذلك فهو عندنا حديثٌ حسنٌ» . قال الحافظ أبو عبدِ الله محمدُ بنُ أبي بكرٍ بنِ الموَّاق: إنّهُ لم يَخُصَّ الترمذيُّ الحسنَ بصفةٍ تميزُهُ عن الصحيحِ، فلا يكونُ صحيحًا إلا وهو غير شاذٍ، ولا يكونُ صحيحًا حَتَّى يكونَ رواتُهُ غيرَ متهمينَ، بل