474

إن الله كان عليما

ذلك بعد ان تفرضوه فلا تتوهموا المنع والجناح عليكم في ذلك من اشتراط هذا النكاح بإيتاء الأجر وكونه فريضة في العقد. فالآية في عقد المتعة التي لا بد فيها من فرض الأجر مثلها في قوله تعالى في الآية الثالثة ( فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ) ويجوز ان يكون المعنى ما تراضيتم به من الشروط السائغة بعد الفريضة في العقد وعليه تجري موثقتا ابن بكير بحمل قوله (ع) بعد النكاح على انها في العقد بعد قوله أنكحت إلى كذا بكذا. واما التراضي على زيادة الأجل بمهر آخر فالمشهور عند الإمامية والموافق للقاعدة ومقطوعة أبي بصير ورواية ابان عن الصادق (ع) المرويتين في الكافي وروايتي العياشي عن أبي بصير عن الباقر (ع) وعن أبي بصير عن الصادق (ع) انه لا يجوز الا بعقد جديد بعد ان ينقضي الأجل او يهبها المدة الباقية ثم يعقد عليها جديدا على ما تراضيا عليه وفي مجمع البيان ان هذا قول الإمامية وتظاهرت به الروايات عن أئمتهم. ونسبه ايضا إلى السدي كما رواه عنه في الدر المنثور. نعم إن الحكم المذكور هو مذهب الإمامية وتظاهرت الروايات على الحكم لكن حمل الآية على هذا يحتاج إلى تكلف في تأويل قوله تعالى ( من بعد الفريضة ). واما رواية بصائر الدرجات في تمديد الأجل في أثناء المدة فموهونة بجهالة حال المدائني ومخالفتها لقاعدة النكاح المشهور فضلا عن معارضتها بما يستوجب التقديم عليها ( إن الله كان ) منذ الأزل ولا يزال ( عليما ) بما يحتاج العباد اليه من اللطف بالشريعة وتيسير أمورهم في مختلفات أحوالهم بما يقوم بحاجتهم في العصمة عن الزنا ومكافحة النفس الأمارة ويساعد على تكثير النسل. فكم من مسافر يطول سفره ولا يسمح له بالتزويج بالعقد الدائم. وكم من حاضر لا يتيسر له ذلك على ما يريد او يناسبه. وكم من ايم مؤمنة لا يقدم الناس على تزوجها بالعقد الدائم فشرع الله المتعة بحدودها الصالحة لكي تقوم بهذا الحوائج الماسة وهذا الإصلاح الكبير. ومن ذلك يعلم جل اسمه انه يأتي زمان يمنع فيه من استرقاق الجواري الذي قد يقوم بشطر مهم مما أشرنا اليه من حاجة الرجال. ولو لا ما تفاحش من كثرة الزنا السري والعلني وفحشاء اللواط لسمعت ضجة الناس من العسر والحرج وشدة الضيق عليهم من حصر الأمر بالزواج الدائم ولو بقيت شرعية المتعة بحدودها الصالحة على رسلها بلا نكير تحريم ولا ملام غالب يوجب

Bogga 88