279

وكفلها زكريا كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب (36) هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء (37) فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله

نباتا حسنا. والمراد من كلا الوجهين حسن نشأتها وتربيتها في صلاحها وكمالها ( وكفلها زكريا ) أي جعل زكريا كفيلها والقائم بأمرها بحسب التقدير او بجعل القرعة ، بالأقلام له وأكرم به من كفيل صالح أمين رؤف ( كلما دخل عليها زكريا المحراب ) المسجد ( وجد عندها رزقا ) في رواية القمي المتقدمة يجد عندها فاكهة الصيف في الشتاء ، وفاكهة الشتاء في الصيف. ونحوه ما أخرجه ابن جرير عن ابن عباس. وفي الدر المنثور أخرج ابو يعلى عن جابر حديث الزهرا (ع) والجفنة التي ملئت خبزا ولحما ببركة الله وعطائه ان رسول الله (ص) سألها عن ذلك فقالت هو من عند الله فقال (ص) الحمد لله الذي جعلك شبيهة بسيدة نساء بني إسرائيل وروى الشيخ في أماليه عن حذيفة بن اليمان ما يشبه ذلك ( قال يا مريم أنى لك هذا ) ومن أين جاءك ( قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ) لا في الجريان على العادة ولا على مقدار الضرورة 36 ( هنالك ) أي حين ما رأى زكريا المعجز بوجود فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء رجا ان يرزقه الله ولدا وإن صار شيخا كبيرا وكانت امرأته عاقرا. و ( دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة ) الذرية النسل والولد. والطيبة الصالحة. وهذا إجمال لما سبق نزوله في سورة مريم المكية من قوله ( فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا ) ( إنك سميع الدعاء ) القادر على اجابته ( فنادته الملائكة ) أي نوعهم تمييزا عن نداء نوع البشر وإن كان المنادي واحدا كما يقال قتله الجن ( وهو قائم يصلي في المحراب 37 أن الله يبشرك بيحيى ) فكان ذلك بشرى بالولد الذكر ( مصدقا بكلمة من الله ) وهو المسيح رسول الله كما سيأتي إن شاء الله في الآية الثالثة والأربعين وقوله تعالى في سورة النساء 169 ( وكلمته ألقاها إلى مريم ) باعتبار أنه مخلوق بكلمة «كن» لا بالتناسل العادي. وان التصديق برسالة المسيح من الكهنة الذين بيدهم الرئاسة الشرعية على بني إسرائيل

Bogga 280