487

============================================================

كتابه أنهم مؤتلفون مجتمعون على كلمة واحدة ورأي واحد، قد ألف الله بين قلوبهم، فقال الله عز وجل: لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم) [الأنفال: 63]. فهذا في أصحاب رسول الله صلى اله عليه وآله، الذين قال فيهم إنهم أهل السنة والجماعة، حيث يقول: "ما أنا وأصحابي عليه اليوم".

وأما أهل الفرقة فهم أضداد لأهل الجماعة. فهم، وإن اجتمعوا بأبدانهم الا إنهم متفرقون بآرائهم، متبذدون في مذاهبهم وأهوائهم. وبهذا وصفهم الله عز وجل فقال: (تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى) [الحشر: 14]. فهذا في من خالف ر سول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه(1). فكما(2) جرت السنة من بعده في أهل ال الجماعة الذين ثبتوا على الجماعة، وتمسكوا بالسنة، فكذلك جرت السنة في من كان مخالفا لأهل الجماعة والسنة، فإنهم وإن كانوا في ظاهر أمرهم مجتمعين على أمر واحد، فإنهم متباينون متباغضون(3) متشتتون، يتبرأ بعضهم من بعض، ويكفر بعضهم بعضا، لأنهم يتأولون الكتاب بآرائهم، ويقيسون الدين بمذاهبهم. فمن استحسن رايا آخذ به، لا يرجعون إلى إمام مؤيد، ولا يفزعون إلى عالم موفق. بل اعتمدوا على عقولهم، وعولوا على اختياراتهم. فإن أصابوا خافوا أن يكونوا قدا أخطأوا، وإن أخطأوا ظنوا أنهم قد أصابوا، كما وصفهم أمير المؤمنين رضوان اله عليه، "لم يلجأوا إلى حصن منيع فيمتنعوا، ولم يأووا إلى ركن وثيق فيحترزوا، ولا قائد لهم فيهديهم، ولا هادي لهم فيرشدهم. وإن أبغض الخلائق الى الله لرجلان؛ رجل وكله الله إلى نفسه، فهو جائر عن قصد السبيل، مشغوف بكلام بدعة، قد لهج بالصوم والصلاة، فهو فتنة لمن افتتن به، ضال عن هدي من كان قبله، مضل لمن اقتدى به في حياته وبعد موته، حمال خطايا غيره، رهن بخطيئته. ورجل قمش جهلا من جهال الناس وأغباش الفتنة، عم بما في ريب الهدنة، قد سماه أشباه الناس عالما، ولم يغن في العلم يوما سالما ، بكر فاستكثر (1) واصحابه : سقطت من ب.

(2) في ب : فلما.

(3) في خ: متنافقون.

Bogga 484