396

============================================================

حب الحكمة والعلم، وكان يكثر الاختلاف إلى الحكماء، وكان إذا سمع حديثا لم يخرج منه إلى غيره، حتى يسأل من رواه عن معناه، وكان إذا أحكمه وعرف ما فيه من المعنى والتأويل كتب غيرة(1)، حتى صار حكيما. فبينما هو نائم(2) في القائلة، أتاه آي في منامه، فقال له: يا لقمان، إن الله تبارك وتعالى يأمرك أن تحكم بين الناس، فقال للملك: إن الحكم بين الناس أشد المنازل، فإن أعفاني ربي فذاك أحب إلي، وإن عزم علي سمعت وأطعت. قال: فتعجبت الملائكة من حكمته. فبعث الله بعد ذلك إليه بالحكمة حتى امتلأ منها . فاستيقظ من منامه وهو أحكم أهل زمانه. وقلد الله داود الخلافة، فقبلها، ولم يشترط شرط لقمان، فابتلي غير مرة.

قال: وكان لقمان يأتي مجلس داود، فيقول له داود: من مثلك، أوتيت الحكمة، وصرفت عنك البلية، وابتلي بها أخوك داود. فأتاه يوما وهو يتخذا الدرع، فأراد لقمان أن يسأله عن ذلك، فسكت، حتى فرغ منها، ثم لبسها، فقال داود: نعم آلة الحرب. فآتاه الله عز وجل علم ذلك من غير سؤال. فعندها قال لقمان : "الصمت حكم وقليل فاعله"(3).

قالت الحكماء: من رعاية الحكمة بذلها لأهلها، وسترها عن أهل السفه والجهالة، الذين ليسوا من أهلها . ومن بذل الحكمة للحكماء فقد أدى صدرا من حق الحكمة عليه، ومن أباحها لغير أهلها، ووضعها في غير مواضعها، فقدا استخف بكرامة الله التي أكرم بها الحكماء. قال: وإنما سميت "حكمة" لأنها تمنع إلا عمن يستحقها.

[94 الهدى والضلال الهدى: التقدم. يقال: هداه، يهديه، إذا تقدمه . والهادي : المتقدم، ومنه قيل لقائد الأعمى "الهادي". قال الحطيية: [الوافر] (1) هكذا في ب وم وه، وفي ل: عبره.

(2) في م: قائم.

(3) في الأمثال لأبي عبيد ص 44 نسب المثل لعلقمة بن علائة المذكور .

390

Bogga 393