Al-Zina
الزينة
============================================================
والحياة على وجهين؛ أحذهما ما يتعارفه الناس، وهو الجوهر الذي يكون في جميع الحيوان، الذي به يسعى ويعيش. وبذلك الجوهر فرق بينه وبين الموات، فإذا فارقه صار ميتا، لا حياة فيه ، لأن ذلك الجوهر قد فارقه . فهذه الحياة التي يعرفها العالم والجاهل . والحياة الأخرى هي التي فسرها العلماء من كتاب الله عز وجل، ودل الكتاب عليها. قال أبو عبيدة في قول الله عز وجل: {إذا دعاكم لما حييكم [الأنفال: 24] قال: للذي يهديكم ويصلحكم وينجيكم من الكفر والعذاب(1). وقال في قوله (يخرج الحي من الميت) [يونس: 31]، أي الطيب من الخبيث، والمسلم من الكافر(2). قال ابن عباس في قوله يخرج الحي من الميت)*، قال: يخرج المؤمن من صلب الكافر، (ويخرج الميت من الحي ريونس: 31] قال : الكافر من صلب الحي المؤمن. فقد فسر العلماء في الحياة انها الإيمان والهداية والطيب، وفي الموت أنه الكفر والعذاب والضلال والخبث.
وعلى هذا دل القرآن. قال الله عز وجل: (أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها [الأنعام: 122].
فسمى الإيمان نورا وحياة، والكفر ظلمات. وهو مشهور عند ذوي الأفهام والعقول، يدعون كل من كان في عمى وضلال "ميتا"، ومن كان في علم وهداية احيا". قال الشاعر: [الوافر] لقد أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي(3) وقال الكميت: [الطويل] و يستخلف الأموات غيرك كلهم ونعتب لو كنا على الحي نعتب(4) هكذا رواه بعض الرواة، "ويستخلف الأموات غيرك كلهم"، أي كل من يموت من الناس يترك خلفا . والمرجئة تزعم أنه لا خلف لك ولا وصي. وروىا (1) أبو عبيدة: مجاز القرآن 245/1.
(2) أبو عبيدة: مجاز القرآن 90/1.
(3) لعبد الله بن الحلا في جمهرة النسب لابن الكلبي ص 148، ولعمرو بن معدي كرب أو دريد بن الصمة في سرح العيون ص 466، ولكثير في ديوانه ص 222.
(4) هاشميات الكميت ص 42 ، وديوان الكميت ص 525 ، وفيه : لو كنا على الحق نعتب.
Bogga 366