Al-Zina
الزينة
============================================================
انست نبأة وأفزعها القتا ص عصرا وقد دنا الإمساء انست: سمعت، والنبأة: الصوت. قال الله عز وجل (فإن آنستم منهم رشدا) [النساء: 6]. قال المفسرون: رأيتم فيها رشدا. ويقال: آنس وأنيس. قال الشاعر: [البسيط] يا دار سلمى خلاء لا أنيس بها قال: وإنما سمي الذي يؤنس الناس "مؤنسا" و"أنيسا"، لأنهما يتراءيان ويتناظران، فكل واحد لا يزال يرى صاحبه وينظر إليه، فسمي "أنيسا". ويقال: أست بفلان، إذا ألفته. والعرب تقول للجانب الأيسر "إنسي"، لأنهم منه يركبون وينزلون ويسرجون ويحزمون، وللجانب الأيمن "وحشي"، لأنهم لا يأتون شيئا من هذه الأعمال من الجانب الأيمن.
وسمعت من يزعم أنه سمي "إنسانا"، لأنه نسي. قال الله عز وجل (ولقد عهذنا إلى آدم من قبل فنسي) [طه: 115]. وأنشد: [الكامل] سميت إنسانا لأنك ناسي(3) وهذا عندي قول غير مرضي، ولا صحيح من جهة اللغة(4). وقال آخر: سمي (1) ديوان الحارث بن حلزة ص 39.
(2) صدر بيت في قصائد كثيرة، منها بيت لبشر بن آبي خازم في ديوانه ص 138: أضحت خلاء قفارا لا أنيس بها إلا الجوازئ والظلمان تختلف وبيت تميم بن مقبل الذي استشهد به المؤلف في مادة (الدين) : يا دار سلمى خلاء لا أكلفها إلا المرانة حتى تعرف الدينا وبيت ذكره أسامة بن منقذ في المنازل والديار: يا دار أضحت خلاء لا أنيس بها إلا الظباء وإلا الناشط الفرد (3) البيت لأبي تمام، وأوله: لا تنسين تلك العهود وإنما . ويبدو أن فكرة اقتران "الإنسان" بالنسيان كانت منتشرة شعبيا. وقد ناقشها المعري في "رسالة الغفران"، ونقل أن بعضهم يعزوها إلى ابن عباس. قال: وقرأ بعضهم "يم أفيضوا من حيث أفاض الناس"، بكسر السين، يريد الناسي، فحذف الياء، كما حذفت في قوله فسواء العاكف فيه والباد" . انظر: رسالة الغفران ص 361.
(4) في ب : البلاغة.
293
Bogga 296