Tabsira Fi Usul Fiqh
التبصرة في أصول الفقه
Baare
محمد حسن هيتو
Daabacaha
دار الفكر
Lambarka Daabacaadda
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1403 AH
Goobta Daabacaadda
دمشق
Noocyada
Usulul Fiqh
قُلْنَا أما الْآيَة الأولى فقد قيل إِن المُرَاد بهَا حكم الْأَنْبِيَاء ﵈ وَهُوَ جمَاعَة كَثِيرَة وَقيل المُرَاد بهَا دَاوُد وَسليمَان والمحكوم لَهُ لِأَن ذكر الْحَاكِم يَقْتَضِي ذكر الْمَحْكُوم لَهُ فَلهَذَا رد الْكِنَايَة إِلَيْهِم بِلَفْظ الْجمع
وَأما الْآيَة الثَّانِيَة فَلَا حجَّة فِيهَا لِأَن الْخصم يَقع على الْوَاحِد وَالْجَمَاعَة وَلِهَذَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿هَذَانِ خصمان اخْتَصَمُوا فِي رَبهم﴾ فَجعل أحدهم الْمُؤمنِينَ وَالْآخر الْكفَّار
وَلِأَنَّهُ يجوز أَن يكون مَعَ جِبْرِيل ﵇ وميكال ﵇ جمَاعَة من الْمَلَائِكَة ﵈
وَاحْتَجُّوا بقول النَّبِي ﵇ الِاثْنَان فَمَا فَوْقهم جمَاعَة
وَالْجَوَاب أَن هَذَا دَلِيل لنا فَإِنَّهُ لَو كَانَ الِاثْنَان جمعا حَقِيقَة لما احْتَاجَ إِلَى الْبَيَان لأَنهم يعْرفُونَ من اللُّغَة مَا يعرفهُ وَإِن كَانَ النَّبِي ﷺ أفْصح الْعَرَب وَلما بَين دلّ على أَن الِاثْنَيْنِ لَيْسَ بِجمع فِي اللُّغَة فَيجب أَن يحمل الْخَبَر على أَنه قصد بَيَان حكم شَرْعِي وَأَن الِاثْنَيْنِ فِي حكم الْجَمَاعَة فِي الصَّلَاة
قَالُوا وَلِأَن الْجمع إِنَّمَا سمي جمعا لما فِيهِ من جمع الْآحَاد وَذَلِكَ يُوجد فِي الِاثْنَيْنِ فَوَجَبَ أَن يكون جمعا
قُلْنَا وَيجوز أَن يكون اشتقاقه من ذَلِك ثمَّ لَا يُسمى بِهِ كل مَا وجد فِيهِ هَذَا الْمَعْنى بل يخْتَص بِشَيْء مَخْصُوص كالقارورة سميت بذلك لِأَنَّهَا يسْتَقرّ فِيهَا الشَّيْء ثمَّ يخْتَص ذَلِك بظرف مَخْصُوص وَإِن كَانَ هَذَا الْمَعْنى يُوجد فِي غَيره وَكَذَلِكَ سميت الدَّابَّة لِأَنَّهَا تدب على وَجه الأَرْض ثمَّ يخْتَص ذَلِك ببهيمة مَخْصُوصَة وَإِن كَانَ الْمَعْنى يُوجد فِي غَيرهَا فَكَذَلِك هَاهُنَا
1 / 130