Al-Sahih al-Mathur fi Alam al-Barzakh wal-Qubur
الصحيح المأثور في عالم البرزخ والقبور
Lambarka Daabacaadda
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م
Noocyada
وتعبد من دون الله تعالى، ولذلك قال ﷺ: "اللهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا، لَعَنَ اللهُ قَوْمًا اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ" (١).
كراهة اتِّخَاذِ المَسَاجِد عَلَى القُبُورِ
عَنِ الْبُخَارِيِّ تَعْلِيقًا، قَالَ: "لمّا مَاتَ الحَسَنُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، ضَرَبَتِ امْرَأَتُهُ (فَاطِمَةُ بِنْتُ الْحُسَيْنِ ابْنَةُ عَمِّهِ) القُبَّةَ عَلَى قَبْرِهِ سَنَةً، ثُمَّ رُفِعَتْ، فَسَمِعُوا صَائِحًا - لعلّه مِنَ المَلَائِكَةِ أَوْ مِنْ مُؤْمِنِي الْجِنِّ- يَقُولُ: أَلَا هَلْ وَجَدُوا مَا فَقَدُوا؟ فَأَجَابَهُ الآخَرُ: بَلْ يَئِسُوا فَانْقَلَبُوا" (٢). وَبَوَّبَ الْبُخَارِيُّ على هَذَا الْأَثَرِ (مَا يُكْرَهُ مِن اتِّخَاذِ المَسَاجِدِ عَلَى القُبُورِ) لأنّ ضرب القبّة (الْخَيْمَة) سنة يقتضي الإقامة ومن ثمّ الصّلاة، فتصير كالمسجد، وأورده البخاريّ لموافقته الأدلّة على الْكَرَاهَة.
وتُكْرَهُ الْخَيْمَةُ وَالْفُسْطَاطُ على القبر؛ فقد رَأَى ابْنُ عُمَرَ فُسْطَاطًا عَلَى قَبْرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ: "انْزِعْهُ يَا غُلامُ، فَإِنَّمَا يُظِلُّهُ عَمَلُهُ" (٣) ولمّا حضر أبا هريرة الموتُ، قال: "إِذَا مُتُّ فَلَا تَضْرِبُوا عَلَيَّ فُسْطَاطًا، وَلَا تَتْبَعُونِي بِنَارٍ، وَأَسْرِعُوا بِي إِلَى رَبِّي" (٤).
من لا تجب عليه صلاة الجنازة
اثنان لا تجب الصَّلاة عليهما: الطِّفل والشَّهيد. فلا تجب صلاة الجنازة على
الطّفل الَّذي لم يبلغ؛ لأنَّ النَّبِيَّ ﷺ لم يصلِّ على ابنه إبراهيم ﵇، عَنْ عَائِشَة ﵂،
(١) أحمد "المسند" (ج ١٢/ص ٣١٤/رقم ٧٣٥٨) إسناده قويّ.
(٢) البخاريّ "صحيح البخاري" (ج ٢/ص ٨٨) كِتَابُ الجَنَائِزِ.
(٣) البخاريّ "صحيح البخاري" (ج ٢/ص ٩٥) كِتَابُ الجَنَائِزِ، رواه تعليقًا.
(٤) أحمد "المسند" (ج ١٦/ص ١٢٨/رقم ١٠١٣٧) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن.
1 / 195