38

Fiqh Theories

النظريات الفقهية

Daabacaha

دار القلم والدار الشامية

Lambarka Daabacaadda

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1414 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

والأنفس والدماء، وعقوبة الحد هي القتل أو الصلب أو قطع الأيدي والأرجل من خلاف أو النفي في الأرض، لما ورد في الآية الكريمة بقوله تعالى: ﴿إِنمَّا جزاءُ الذينَ يُحَاربونَ الله ورسوله، ويَسْعَوْن في الأرضِ فَسَاداً أن يُقْتِّلُوا أو يُصَلَّبُوا أو تُقَطَّعَ أيدِيهم وأرجلُهم من خلاف، أو يُنْفوا من الأرض، ذلك لهم خزيّ في الدُّنيا، ولهم في الآخرة عذابٌ عظيم﴾، (سورة المائدة) الآية: ٣٣.

والتخيير في الآية متروك للحاكم أو القاضي بحسب ما يحقق الزجر والردع والإصلاح والعدالة والطمأنينة في المجتمع، فالعقوبة الجسيمة تنزل بفاعل الجريمة الكبيرة .. وهكذا.

واختلف أئمة المذاهب في كيفية التخيير والتفصيل، كما هو مبين في كتب الفقه، فالمالكية يرون أن ((أو)) في الآية للتخيير المطلق بين جميع العقوبات السابقة، والجمهور قالوا: إنها للتنويع حسب نوع الجناية(١).

ويفترق حد قطع الطريق عن غيره من الحدود والعقوبات أن قاطع الطريق إذا تاب قبل القبض عليه سقط عنه حق الحرابة، لقوله تعالى: ﴿إلا الذين تابوا من قَبْل أن تَقْدِرُوا عليهم فاعلموا أَنَّ الله غفورٌ رحيمٌ﴾ (سورة المائدة) الآية: ٣٤، ولكن سقوط العقوبة بالتوبة لا يغير من طبيعة عمله الإجرامي فيعاقب عليه بالقصاص أو التعزير مع رد المال المسلوب، ويراعي القاضي ظروف الواقعة في تطبيق العقوبة.

وعقوبة الحرابة شديدة وقاسية، ولكنها إذا قورنت بالجرائم المرتكبة والأفعال المحرمة والعدوان المبيت كانت عقوبته عادلة، وإن القوانين الوضعية تعاقب على الجرائم التي تهدد النظام الاجتماعي والأمن العام بنفس العقوبة وهي الإِعدام(٢).

سادساً - حد الردة:

وهو عقوبة الاعتداء على الدين بالردة، كما أنه اعتداء على النظام

(١) الفقه الإسلامي في أسلوبه الجديد ٣٢٧/٢، فلسفة العقوبة ١٦٦/١، مغني المحتاج ١٨١/٤، المغني ١٤٥/٩.

(٢) التشريع الجنائي الإسلامي ١ / ٦٦٢. ٣٨

38