181

Fiqh Theories

النظريات الفقهية

Daabacaha

دار القلم والدار الشامية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1414 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

يقول القرافي: ((ينبغي للمفتي إذا ورد عليه مستفت، لا يعلم أنه من أهل البلد الذي منه المفتي وموضع الفتيا: أن لا يفتيه بما عادته يفتي به، حتى يسأله عن بلده، وهل حدث لهم عرف في ذلك البلد في هذا اللفظ اللغوي أم لا، وإن كان اللفظ عرفياً، فهل عرف ذلك البلد موافق لهذا البلد في عرفه؟ ... ثم قال: ينبغي للمفتي أن لا يأخذ بظاهر لفظ المستفتي العامي حتى يتبين مقصوده، فإن العامة ربما عبروا بالألفاظ الصريحة عن غير مدلول ذلك اللفظ))(١).

وتتأكد أهمية العرف بأنه يتمم النصوص العامة التي تعجز عن ذكر كل شاردة أو واردة، ولا يمكن لتشريع أن يستغني عن العرف، لذلك وردت الاستعانة به في كل أبواب الفقه(٢).

مكانة العرف بين مصادر التشريع :

العرف الصحيح يعتبر دليلاً شرعياً، وحجة للأحكام عند فقد النص في القرآن الكريم والسنة الشريفة، وعند عدم الإِجماع عليه وعدم قياس المسألة على أصل منصوص عليه.

ولكنه يقدَّم على القياس عند الحنفية فيعدل المجتهد عن القياس إلى الاستحسان لوجود المصلحة المتعارف عليها، أو لوجود الضرورة التي يقدرها المجتهد للاستحسان والعدول عن القياس لوجود الحرج والمشقة، لأن الاستحسان قياس خفي راجح.

كما أن المالكية يقدمون العرف على القياس، ويتركون القياس إذا خالفه العرف، ويتوسع المالكية في الاعتماد على العرف، فيحتل مركزاً كبيراً، ومجالاً واسعاً في الفقه المالكي، سواء في الاستدلال به أو في تفسير الألفاظ، وحمل المعاني عليه، وخاصة في العقود والأيمان والطلاق(٣).

(١) الإِحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام، له ص ٢٤٩، ٢٥٢.

(٢) المدخل الفقهي العام ٨٤٨/٢.

(٣) أبو حنيفة، أبو زهرة ص ٣٥١، مالك، أبو زهرة ص ٤٤٨، ٤٤٩.

181