Mawaqif
المواقف في علم الكلام
Baare
عبد الرحمن عميرة
Daabacaha
دار الجيل
Lambarka Daabacaadda
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1417 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
Noocyada
موضوع العلم الذي يراد تحصيله وإنما وجب تقديم موضوعه أي التصديق بموضوعيته ليمتاز العلم المطلوب عند الطالب مزيد امتياز إذ به أي بالموضوع تتمايز العلوم في أنفسها وبيان ذلك أن كمال النفس الإنسانية في قوتها الإدراكية إنما هو بمعرفة حقائق الأشياء وأحوالها بقدر الطاقة البشرية ولما كانت تلك الحقائق وأحوالها متكثرة متنوعة وكانت معرفتها مختلطة منتشرة متعسرة وغير مستحسنة اقتضى حسن التعليم وتسهيله أن تجعل مضبوطة متمايزة فتصدى لذلك الأوائل فسموا الأحوال والأعراض الذاتية المتعلقة بشيء واحد إما مطلقا أو من جهة واحدة أو بأشياء متناسبة تناسبا معتدا به سواء كان في ذاتي أو عرضي علما واحدا ودونوه على حدة وسموا ذلك الشيء أو تلك الأشياء موضوعا لذلك العلم لأن موضوعات مسائله راجعة إليه فصارت عندهم كل طائفة من الأحوال متشاركة في موضوع علما منفردا ممتازا في نفسه عن طائفة أخرى متشاركة في موضوع آخر فجاءت علومهم متمايزة في أنفسها بموضوعاتها وسلكت الأواخر أيضا هذه الطريقة في علومهم وهو أمر استحساني إذ لا مانع عقلا من أن تعد كل مسألة علما برأسه وتفرد بالتعليم ولا من أن تعد مسائل كثيرة غير متشاركة في موضوع واحد سواء كانت متناسبة من وجه آخر أو لا علما واحدا وتفرد بالتدوين واعلم أن الامتياز الحاصل للطالب بالموضوع إنما هو للمعلومات بالأصالة وللعلوم بالتبع والحاصل بالتعريف على عكس ذلك إن كان تعريفا للعلم وأما إن كان تعريفا للمعلوم فالفرق أنه قد لا يلاحظ الموضوع في التعريف كما في تعريف الكلام أن جعل تعريفا المعلومه وهو أي موضوع الكلام المعلوم من حيث يتعلق به إثبات العقائد الدينية تعلقا قريبا أو بعيدا وذلك لأن مسائل هذا العلم إما عقائد دينية كإثبات القدم والوحدة للصانع وإثبات الحدوث وصحة الإعادة للأجسام وإما قضايا تتوقف عليها تلك العقائد كتركب الأجسام من الجواهر الفردة وجواز الخلاء وكانتفاء الحال وعدم تمايز المعدومات المحتاج إليهما في اعتقاد كون صفاته تعالى متعددة موجودة في ذاته
والشامل لموضوعات هذه المسائل هو المعلوم المتناول للموجود والمعدوم والحال فإن حكم على المعلوم بما هو العقائد الدينية تعلق به إثباتها تعلقا قريبا وإن حكم عليه بما هو وسيلة إليها تعلق به إثباتها تعلقا بعيدا
Bogga 35