Mawaqif
المواقف في علم الكلام
Tifaftire
عبد الرحمن عميرة
Daabacaha
دار الجيل
Lambarka Daabacaadda
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1417 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
Noocyada
الوجه الثاني من الوجوه الدالة على بداهة تصور الوجود هو أن يقال قولنا الشيء إما موجود أو معدوم تصديق بديهي وأنه يتوقف على تصور الموجود والمعدوم فيكون تصور الموجود والمعدوم بل الوجود والعدم بديهيا وكذا يتوقف هذا التصديق على تصور تغايرهما الذي هو الاثنينية أو مستلزم لتصورهما المسبوق بتصور الوحدة فتكون تصورات هذه الأمور أيضا بديهية فإن قيل إن زعمت أنه أي هذا التصديق بديهي مطلقا أي بحميع أجزائه فمصادرة لأن الوجود من جملة أجزائه فالحكم بأن ذلك الجميع بديهي موقوف على الحكم بأن الوجود بديهي فقد توقف مقدمة الدليل على ثبوت المدعي أو زعمت أن الحكم في هذا التصديق بعد تصور الطرفين بديهي غير محتاج إلى استدلال لم ينفع لجواز أن يكون تصور طرفيه معا أو تصور أحدهما الذي هو الوجود مثلا كسبيا مع كون الحكم في نفسه بديهيا قلنا هذا التصديق بديهي مطلقا ولا مصادرة لأن بداهته مطلقا في نفس الأمر تتوقف على بداهة أجزائه في نفس الأمر ولكن لا يتوقف العلم ببداهته مطلقا على العلم ببداهة أجزائه أي العل ببداهة كل واحد منها مفصلا بل يستتبعه مثلا إذا علم أن هذا التصديق حاصل لمن لا يتصور منه كسب كالبله والصبيان علم إجمالا أن كل واحد من أجزائه بديهي فإذا أريد أن يعلم حال الوجود بخصوصه قيل الوجود جزء من أجزاء هذا التصديق وكل جزء من أجزائه بديهي فظهر أن العلم بالكلية القائلة بأن كل جزء من اجزائه بديهي لا يتوقف على العلم ببداهة جزء معين منه بخصوصه حتى يلزم المصادرة وهذا بعينه ما قيل من أن العلم بكلية كبرى الأول لا يتوقف على العلم بالنتيجة فإن الحكم على زيد من حيث أنه فرد من أفراد الإنسان إجمالا غير الحكم عليه باعتبار خصوصيته فإن الحكم يختلف باختلاف العنوان فالأحكام الجارية على خصوصيات أفراد موضوع الكلية مندرجة فيها بالقوة فيستدل بالكلية عليها حتى يخرج من القوة إلى الفعل نعم إذا كان العلم بالكلية مستفادا من العلم بحال كل فرد بخصوصه لم يمكن الاستدلال بها على حكم الأفراد كما إذا علم أن الوجود والعدم والشيء الذي ردد بينهما كلها بديهية وعلم بذلك أن هذا التصديق بديهي مطلقا لم يصح الاستدلال ببداهته على بداهة شيء منها لأنه دور وجوابه أي جواب الوجه الثاني أنه يكفي تصورهما أي تصور الموجود والمعدوم بوجه ما والنزاع إنما وقوع في التصور بالكنه
Bogga 224