المدخل
المدخل
Daabacaha
دار التراث
Daabacaad
الأولى
Goobta Daabacaadda
القاهرة
دُونَهَا. وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا عَدَا الرُّكُوعَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَبَعْدَ الْجُمُعَةِ. أَمَّا الْمَغْرِبُ فَلِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَرْكَعُ بَعْدَهَا فِي بَيْتِهِ. وَحِكْمَةُ ذَلِكَ عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ ﵊ عَلَى مَا عُلِمَ مِنْ عَادَتِهِ الْجَمِيلَةِ فِي رَحْمَتِهِ بِأُمَّتِهِ إذْ إنَّ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ صَائِمًا وَرَكَعَ عَقِبَ الْمَغْرِبِ فِي الْمَسْجِدِ لَا يَنْتَظِرُهُ أَكْثَرُهُمْ حَتَّى يَنْصَرِفُوا بِانْصِرَافِهِ فَقَدْ يَكُونُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ الْأَوْلَادُ وَالْعَائِلَةُ فَيَنْتَظِرُونَهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ مَشَقَّةً فَأَزَالَهَا ﵊ عَنْهُمْ بِرُكُوعِهِ فِي بَيْتِهِ انْتَهَى، عَلَى أَنَّهُ لَوْ رَكَعَ فِي الْمَسْجِدِ لَمْ يُكْرَهْ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا كَانَ خَشْيَةً مِنْ وُجُودِ الْمَشَقَّةِ عَلَى بَعْضِ النَّاسِ فَإِذَا أَمِنَ مِنْهَا جَازَ. وَأَمَّا فِي الْجُمُعَةِ فَلَا يَتَنَفَّلْ عَقِبَهَا إمَامٌ وَلَا غَيْرُهُ إلَّا فِي بَيْتِهِ، بِذَلِكَ وَرَدَ الْحَدِيثُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ وَقَبْلَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ وَكَانَ لَا يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ» . وَقَدْ وَرَدَ «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ رَأَى رَجُلًا قَامَ يَتَنَفَّلُ بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَجَبَذَهُ وَأَقْعَدَهُ وَقَالَ لَهُ: اجْلِسْ تُشْبِهُ الْجُمُعَةَ بِمَنْ فَاتَتْهُ رَكْعَتَانِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَنْظُرُ إلَيْهِ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا» . فَالتَّنَفُّلُ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فِي الْمَسْجِدِ بِدْعَةٌ لِمَا ذُكِرَ حَتَّى يَنْصَرِفَ إلَى بَيْتِهِ فَيُصَلِّيَ فِيهِ، فَإِنْ كَانَ غَرِيبًا أَوْ مِمَّنْ لَا بَيْتَ لَهُ أَوْ مِمَّنْ يُرِيدُ انْتِظَارَ صَلَاةِ الْعَصْرِ فِي الْمَسْجِدِ فَاخْتَلَفَ عُلَمَاؤُنَا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فِيهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ يَخْرُجُ مِنْ بَابٍ وَيَدْخَلُ مِنْ آخَرِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ يَنْتَقِلُ مِنْ مَكَانِهِ إلَى غَيْرِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ فَيَرْكَعُ فِيهِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ إذَا طَالَ مَجْلِسُهُ أَوْ حَدِيثُهُ يَعْنِي مِمَّا يَسُوغُ الْكَلَامُ بِهِ فِي الْمَسْجِدِ كَمَا تَقَدَّمَ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرْكَعَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ غَيْرِ انْتِقَالٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَالسُّنَّةُ الْمَاضِيَةُ أَنْ لَا يَتْرُكَ الذِّكْرَ وَالدُّعَاءَ عَقِبَ الصَّلَاةِ. وَمِنْ آدَابِ الدُّعَاءِ أَنْ يُثْنِيَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمَا هُوَ أَهْلُهُ بِمَا تَيَسَّرَ لَهُ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَيَدْعُو لِنَفْسِهِ أَوَّلًا وَلِمَنْ حَضَرَهُ مِنْ إخْوَانِهِ
2 / 280