570

المدخل

المدخل

Daabacaha

دار التراث

Daabacaad

الأولى

Goobta Daabacaadda

القاهرة

Gobollada
Masar
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
فِي هَذَا الْمَعْنَى. أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهِمْ الصَّلَاةُ عَلَى الرَّجُلِ الْعَالِمِ الْعَامِلِ الصَّالِحِ الْعَابِدِ الْوَرِعِ الزَّاهِدِ النَّاسِكِ الْحَاجِّ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الزَّائِرِ قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فُلَانِ الدِّينِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْمَعْهُودَةِ مِنْهُمْ فِي هَذَا الْمَعْنَى، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ ﵀ جَوَازُ الصَّلَاةِ عَلَى الْغَائِبِ. فَالْجَوَابُ أَنَّنَا لَا نُنْكِرُ مَذْهَبَهُ بَلْ نُنْكِرُ مَا أَنْكَرَهُ الشَّارِعُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ مِنْ التَّزْكِيَةِ الْمَذْكُورَةِ. فَلَوْ قَالَ الْمُؤَذِّنُ مَثَلًا الصَّلَاةَ عَلَى الْعَبْدِ الْفَقِيرِ إلَى اللَّهِ النَّازِلِ بِفِنَائِهِ الْمُضْطَرِّ إلَى رَحْمَتِهِ وَإِحْسَانِهِ فُلَانٍ بِاسْمِهِ الشَّرْعِيِّ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا مِنْ الْأَلْفَاظِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُنْكَرُ وَلَا يُكْرَهُ، وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ أَجَازَ الصَّلَاةَ عَلَى الْغَائِبِ كَمَا تَقَدَّمَ لَكِنْ يُخَافُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ نَعْيًا لِقَوْلِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ ﵃ إذَا أَنَا مِتُّ فَلَا تُؤَذِّنُوا بِي أَحَدًا فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ نَعْيًا وَقَدْ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ النَّعْيِ.
[فَصْلٌ فِي النَّهْي عَنْ مَشْيِ الْمُؤَذِّنِينَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ]
ِ وَيَنْهَى الْمُؤَذِّنِينَ عَمَّا أَحْدَثُوهُ مِنْ مَشْيِهِمْ أَمَامَ الْجَنَائِزِ وَرَفْعِهِمْ أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّكْبِيرِ كَتَكْبِيرِ الْعِيدِ فَإِنَّ فِعْلَ ذَلِكَ أَمَامَ الْجَنَائِزِ بِدْعَةٌ قَرِيبَةُ الْعَهْدِ بِالْحُدُوثِ كَانَ أَوَّلَ مَنْ أَحْدَثَهَا وَالٍ مِنْ الْوُلَاةِ قَرِيبُ الْعَهْدِ جِدًّا أَحْدَثَهَا عَلَى جِنَازَةٍ كَانَتْ لَهُ، ثُمَّ سَرَى ذَلِكَ إلَى أَنْ فَعَلَهُ بَعْضُ مَنْ لَهُ الرِّيَاسَةُ فِي الدَّوْلَةِ ثُمَّ انْتَشَرَ ذَلِكَ وَشَاعَ حَتَّى صَارَ عِنْدَ النَّاسِ أَنَّ مَنْ لَمْ يَفْعَلْهُ مَا قَامَ بِحَقِّ مَيِّتِهِ، وَيَا لَيْتَهُ لَوْ وَقَفَ الْأَمْرُ عَلَى هَذَا الْحَدِّ لَكِنْ زَادُوا عَلَى ذَلِكَ اعْتِقَادَهُمْ أَنَّهُمْ فِي طَاعَةٍ وَخَيْرٍ وَبَرَكَةٍ، وَهُمْ فِي الْحَقِيقَةِ عَلَى ضِدِّ مَا يَظُنُّونَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ يَكُونُ مُتَّصِفًا بِالدِّيَانَةِ وَالْأَمَانَةِ وَمَنْ اتَّصَفَ بِالْبِدْعَةِ فَقَدْ تَعَذَّرَ وَصْفُهُ بِذَلِكَ.

2 / 263