466

المدخل

المدخل

Daabacaha

دار التراث

Daabacaad

الأولى

Goobta Daabacaadda

القاهرة

Gobollada
Masar
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ ظُفْرٍ الْحَمَوِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَمَّا أَنْ تَكَلَّمَ عَلَى قَوْله تَعَالَى ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ [المائدة: ٤٢]-: قَالَ الْحَسَنُ: هُمْ حُكَّامُ الْيَهُودِ يَسْتَمِعُونَ الْكَذِبَ مِمَّنْ يَأْتِيهِمْ بِرِشْوَةٍ، وَقَالَ ﵁ عَنْهُ: رِشْوَةُ الْحَاكِمِ مِنْ السُّحْتِ، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: مَنْ شَفَعَ لِرَجُلٍ لِيَدْفَعَ عَنْهُ مَظْلِمَةً فَأَهْدَى إلَيْهِ هَدِيَّةً فَقَبِلَهَا فَذَلِكَ السُّحْتُ فَقِيلَ: لَهُ كُنَّا نَرَى أَنَّ السُّحْتَ الرِّشْوَةُ فِي الْقَضَاءِ فَقَالَ: ذَلِكَ الْكُفْرُ، وَتَلَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ مَنْ أَكَلَ الرِّشْوَةَ فِي الْقَضَاءِ أَكَلَ السُّحْتَ وَكَفَرَ، وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّهُ لَعَنَ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ وَالرَّائِشَ» فَالرَّائِشُ: هُوَ الَّذِي يُرْشِي الْمُرْتَشِيَ مِنْ مَالِ الرَّاشِي فَيَأْخُذُ لَهُ الرِّشْوَةَ مِنْهُ فَكُلُّ مَالٍ كَسَبَهُ ذُو الْوَجَاهَةِ عِنْدَ السُّلْطَانِ مِنْ ذَوِي الْحَوَائِجِ إلَيْهِ بِجَاهِهِ، فَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ ﵀ سُحْتٌ، وَالْقَضَاءُ فِيهِ أَنْ يُرَدَّ إلَى أَصْحَابِهِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا رَفَعَهُ السُّلْطَانُ إلَى بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «هَدَايَا الْعُمَّالِ مِنْ السُّحْتِ»، وَقَالَ عُمَرُ: ﵁ هَدَايَا الْأُمَرَاءِ غُلُولٌ انْتَهَى.
[فَصْلٌ فِي الْعَدَالَةِ]
ِ فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا ذُكِرَ مِنْ الْهَرَبِ مِنْ الْمَنَاصِبِ فَمِنْ آكَدِهَا الْهَرَبُ مِنْ الْعَدَالَةِ، وَتَرْكُ التَّشَوُّفِ إلَيْهَا، إذْ أَنَّ الْخَطَرَ فِيهَا أَعْظَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْقَضَاءِ، إذْ أَنَّ الْقَاضِيَ لَيْسَ لَهُ أَمْرٌ، وَلَا نَهْيٌ فِي الْغَالِبِ إلَّا بِشَهَادَتِهِمْ فَكَأَنَّهُ أَسِيرُهُمْ؛ لِأَنَّهُ بِحَسْبِ مَا قَالُوهُ حَكَمَ، فَهُمْ الْبَاعِثُونَ لَهُ عَلَى الْحُكْمِ، وَأُمُورُهَا مُتَشَعِّبَةٌ مُشْغِلَةٌ عَنْ الِاشْتِغَالِ بِالْعِلْمِ وَغَيْرِهِ فِي الْغَالِبِ، حَتَّى إنَّهُ قَدْ يُضَيِّعُ بَعْضُهُمْ لِأَجْلِهَا، وَفِيهَا مِنْ الْمَفَاسِدِ أَشْيَاءُ عَدِيدَةٌ فِي هَذَا الزَّمَانِ لَا يُمْكِنُ تَتَبُّعُهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَطُولُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ ﵊: «إنَّا لَا نُوَلِّي أَمْرَنَا هَذَا مَنْ طَلَبَهُ» انْتَهَى.
فَعَلَى هَذَا كُلُّ

2 / 159