1223

المدخل

المدخل

Daabacaha

دار التراث

Daabacaad

الأولى

Goobta Daabacaadda

القاهرة

Gobollada
Masar
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
بِشَيْءٍ أَوْ نَهَى عَنْ شَيْءٍ فَالْوَاجِبُ فِيهِ أَنْ يُعْرَضَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ ﵊، فَإِنْ وَافَقَ عَلِمَ أَنَّ الرُّؤْيَا حَقٌّ وَأَنَّ الْكَلَامَ حَقٌّ وَتَكُونُ الرُّؤْيَا تَأْنِيسًا لِلرَّائِي وَبِشَارَةً لَهُ، وَإِنْ خَالَفَتْ عَلِمَ أَنَّ الرُّؤْيَا حَقٌّ وَأَنَّ الشَّيْطَانَ أَوْصَلَ إلَى سَمْعِ الرَّائِي غَيْرَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَلَوْ كَانَ الْمَنَامُ مِمَّا يُتَعَبَّدُ بِهِ لَبَيَّنَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَوْ نَبَّهَ عَلَيْهِ أَوْ أَشَارَ إلَيْهِ وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً كَمَا فَعَلَ فِي غَيْرِهِ.
وَقَدْ نَقَلَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى النَّوَوِيُّ ﵀ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ فِي أَثْنَاءِ الْكَلَامِ عَلَى خَصَائِصِهِ ﵊ قَالَ وَمِنْهُ أَنَّ مَنْ رَآهُ فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآهُ حَقًّا فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ فِي صُورَتِهِ، وَلَكِنْ لَا يُعْمَلُ بِمَا يَسْمَعُهُ الرَّائِي مِنْهُ فِي الْمَنَامِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْأَحْكَامِ خِلَافَ مَا اسْتَقَرَّ فِي الشَّرْعِ لِعَدَمِ ضَبْطِ الرَّائِي لَا لِلشَّكِّ فِي الرُّؤْيَا؛ لِأَنَّ الْخَبَرَ لَا يُقْبَلُ إلَّا مِنْ ضَابِطٍ مُكَلَّفٍ وَالنَّائِمُ بِخِلَافِهِ فَعَلَى هَذَا فَمَنْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ فِي مَنَامِهِ وَخَاطَبَهُ وَكَلَّمَهُ وَوَصَلَ إلَى ذِهْنِ الرَّائِي لَفْظٌ أَوْ أَلْفَاظٌ مِنْ الْعَوَائِدِ الَّتِي هِيَ وَاقِعَةٌ فِي زَمَنِ الرَّائِي أَوْ قَبْلَهُ وَتَكُونُ مُخَالِفَةً لِشَرِيعَتِهِ ﵊ فَلَا يَجُوزُ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ التَّدَيُّنُ بِهَا وَلَا أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ مَا وَصَلَ إلَى ذِهْنِهِ فِي مَنَامِهِ مِمَّا خَالَفَ الشَّرِيعَةَ الْمُطَهَّرَةَ أَنَّهُ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ تَنْزِيهَ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ نِسْبَةِ ذَلِكَ وَمَا شَاكَلَهُ إلَيْهِ وَاجِبٌ مُتَعَيِّنٌ.
إذْ أَنَّ الْعِصْمَةَ فِي رُؤْيَا صُورَتِهِ الْكَرِيمَةِ ﵊ لَيْسَ إلَّا دُونَ مَا يَكُونُ مِنْ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ. سِيَّمَا وَقَدْ نَقَلَ الْقَرَافِيُّ ﵀ فِي كِتَابِ الذَّخِيرَةِ لَهُ قَالَ قَالَ الْعُلَمَاءُ: لَا تَصِحُّ رُؤْيَا النَّبِيِّ ﷺ قَطْعًا إلَّا لِرَجُلَيْنِ صَحَابِيٌّ رَآهُ أَوْ حَافِظٌ لِصِفَتِهِ حِفْظًا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ السَّمَاعِ مَا يَحْصُلُ لِلرَّائِيِّ لَهُ ﵊ مِنْ الرُّؤْيَا حَتَّى لَا يَلْتَبِسَ عَلَيْهِ مِثَالُهُ مِنْ كَوْنِهِ أَسْوَدَ أَوْ أَبْيَضَ أَوْ شَيْخًا أَوْ شَابًّا إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ الرَّائِي الَّتِي تَظْهَرُ فِيهِ كَمَا تَظْهَرُ فِي الْمِرْآةِ أَحْوَالُ الرَّائِينَ. وَتِلْكَ الْأَحْوَالُ صِفَةُ الرَّائِينَ لَا صِفَةُ الْمِرْآةِ

4 / 288