20

Al-Kharaj

الخراج

Baare

طه عبد الرءوف سعد، سعد حسن محمد

Daabacaha

المكتبة الأزهرية للتراث

Lambarka Daabacaadda

طبعة جديدة مضبوطة - محققة ومفهرسة

Sanadka Daabacaadda

أصح الطبعات وأكثرها شمولا

لَحَيْرَةٌ عِنْدَ زَلَّةِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ؛ فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَهُ. وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ لَنْ يَزَالُوا مِنْكَ خَائِفِينَ مَا خِفْتَ اللَّهَ، وَلَكَ مُسْتَقِيمِينَ مَا اسْتَقَامَتْ طَرِيقَتُكَ. هَذِهِ وَصِيَّتِي وَأَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ. قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ: خَطَبَنَا أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَأَنْ تُثْنُوا عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، وَأَنْ تَخْلِطُوا الرَّغْبَةَ بالرهبة وتجمعوا الْإِلْحَاق بالمساءلة فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَثْنَى عَلَى زَكَرِيَّا وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ [الْأَنْبِيَاء: ٩٠] ثُمَّ اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدِ ارْتَهَنَ بِحَقِّهِ أَنْفُسَكُمْ وَأَخَذَ عَلَى ذَلِكَ مَوَاثِيقَكُمْ وَاشْتَرَى مِنْكُمْ الْقَلِيلَ الْفَانِي بِالْكَثِيرِ الْبَاقِي وَهَذَا كِتَابُ اللَّهِ فِيكُمْ لَا تَفْنَى عَجَائِبُهُ وَلا يُطْفَأُ نُورُهُ، فَصَدِّقُوا بِقَوْلِهِ، وَاسْتَنْصِحُوا كِتَابَهُ، وَاسْتَبْصِرُوا مِنْهُ لِيَوْمِ الظُّلْمَةِ فَإِنَّمَا خُلِقْتُمْ لِلْعِبَادَةِ وَوُكِّلَ بِكُمُ الْكِرَامُ الْكَاتِبُونَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ. ثُمَّ اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّكُمْ تَغْدُونَ وَتَرُوحُونَ فِي أَجَلٍ قَدْ غُيِّبَ عَنْكُمْ عِلْمَهُ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْقَضِي الآجَالُ وَأَنْتُمْ فِي عَمَلِ لِلَّهِ فَافْعَلُوا، وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا ذَلِكَ إِلا بِاللَّهِ، فَسَابِقُوا فِي ذَلِكَ مَهْلَ آجَالِكُمْ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِي فَيَرُدَّكُمْ إِلَى أَسْوَأِ أَعْمَالِكُمْ؛ فَإِنَّ أَقْوَامًا جَعَلُوا آجَالَهُمْ لِغَيْرِهِمْ وَنَسُوا أَنْفُسَهُمْ، فَأَنْهَاكُمْ أَنْ تَكُونُوا أَمْثَالَهُمْ. فَالْوَحَا الْوَحَا١ النَّجَا النَّجَا، فَإِنَّ وَرَاءَكُمْ طَالِبًا حَثِيثًا أمره سريع.

١ يحضهم على سرعَة الِامْتِثَال.

من وَصَايَا عُمَرَ ﵁: قَالَ أَبُو يُوسُف: وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهُذَلِيُّ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّ رَجُلا قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: اتَّقِ اللَّهَ يَا عُمَرُ "وَأَكْثَر عَلَيْهِ" فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: اسْكُتْ فَقَدْ أَكْثَرْتَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: دَعْهُ، لَا خَيْرَ فِيهِمْ إِنْ لَمْ يَقُولُوهَا لَنَا، وَلا خَيْرَ فِينَا إِنْ لَمْ نَقْبَلْ. وَأَوْشَكَ أَنْ يَرُدَّ عَلَى قَائِلِهَا. قَالَ: وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي الْمُلَيْحِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ الْهُذَلِيِّ قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ لَنَا عَلَيْكُمْ حَقَّ النَّصِيحَةِ بِالْغَيْبِ وَالْمَعُونَةِ عَلَى الْخَيْرِ. أَيُّهَا الرِّعَاءُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ حِلْمٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ وَلا أَعَمَّ نَفْعًا مِنْ حِلْمِ إِمَامٍ وَرِفْقِهِ، وَلَيْسَ مِنْ جَهْلٍ أَبْغَضَ إِلَى اللَّهِ وَأَعَمَّ ضَرَرًا مِنْ جَهْلِ إِمَامٍ وَخَرَقِهِ، وَإِنَّهُ مَنْ يَأْخُذْ بِالْعَافِيَةِ فِيمَا بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ يُعْطَ الْعَافِيَةِ مِنْ فَوْقِهِ. قَالَ: وَحَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: دخلت على عمر

1 / 22