Al-Ikhtiyarat al-Fiqhiyyah by Muhammad bin Dawood Al-Saydilani
الاختيارات الفقهية لمحمد بن داود الصيدلاني
Noocyada
أدلة القول الرابع (القول بتخيير المرأة) (١):
قالوا: لا وجه لبطلانهما، بل ينبغي أن يقال: إن الأمر مفوَّض إلى المرأة؛ فمن أجازت عقده كان صحيحًا وبطل الآخر، ويدل على هذا:
١. عن خنساء بنت خذام الأنصارية (٢): «أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك فأتت النبي ﷺ، فرد نكاحها» (٣).
وجه الدلالة:
أن قول الراوي «فرد نكاحها» يدل على أن العقد الذي وقع يسمى نكاحًا، وأنها لو رضيت بأحدهما لم يحتج إلى تجديد، بل يكون العقد موقوفًا على الإجازة (٤).
ونوقش:
بأن النكاح باطل؛ لأن النبي ﷺ رد نكاح خنساء، ولم يقل: إلا أن تجيزي ما فعل أبوك (٥).
وأجيب:
بما رواه عبد الله بن بُرَيْدة (٦)،
عن عائشة ﵂ قالت: "جاءت فتاة إلى النبيّ ﷺ، فقالت: يا رسول الله، إنَّ أبي- ونعم الأب هو- زوّجني ابن أخيه ليرفع بي خسيسته.
_________
(١) انظر: السيل الجرار (ص: ٣٦٦).
(٢) خنساء بنت خِذام الأنصارية، من بني عمرو بن عوف. أسلمت، وبايعت رسول الله ﷺ، وروت عنه. طبقات ابن سعد (٨/ ٣٣٤)، الإصابة في تمييز الصحابة (٨/ ٦٥).
(٣) رواه البخاري في صحيحه، كتاب النكاح، باب إذا زوج ابنته وهي كارهة فنكاحه مردود (٥١٣٨).
(٤) انظر: السيل الجرار (ص: ٣٦٥ - ٣٦٦).
(٥) انظر: الأم للشافعي (٥/ ١٩).
(٦) عبد الله بن بريدة بن الخصيب الأسلمي، أبو سهل المروزي، قاضي مرو، ثقة، ولد فِي عهد عمر لثلاث سِنِين خلون مِنْهُ، ومات سنة خمس ومائة وقيل: بل خمس عشرة ومائة، عاش مائة عام.
انظر: التاريخ الكبير للبخاري بحواشي محمود خليل (٥/ ٥١)، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٥/ ١٣) الثقات لابن حبان (٥/ ١٦) تهذيب الكمال في أسماء الرجال (١٤/ ٣٢٨)، تذكرة الحفاظ (١/ ٧٨)، تقريب التهذيب (ص: ٢٩٧).
1 / 54