498

وكذلك المقيم أولى من المسافر، والمغتسل أولى من المتيمم، والمتأهل أولى من العازب، والبصير إلى من الأعمى، والمرتدي أولى من المشتمل؛ والدليل على هذا ما روي من طريق ابن عباس رضي الله عنهما: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء، فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء، فأقدمهم في الهجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء، فأكبرهم سنا )([2])، وكذلك روي: ( أنه قال عليه السلام للرجلين: إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما وليؤمكما أفضلكما )([3]).

فالمفهوم من هذا كله: أن تقديم المفضول بمن هو أفضل منه لا يجوز، غير أنه قد قامت الأدلة لبعضهم أن هذا كله على الاستحباب لا على الوجوب، وذلك ما روي: ( أنه صلى الله عليه وسلم قدم ابن أم مكتوم وكان أعمى )([4])، فهذا يدل على جواز صلاة الأعمى بالبصير، وكذلك ما روي: ( أنه صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه وعليه شملة صوف )([5])، يدل على جواز صلاة المشتمل بالمرتدي، وكذلك ما روي: ( أنه صلى الله عليه وسلم قعد بمكة نحوا من سبعة عشر يوما وهو يصلي بالناس صلاة المسافر )([6]). وكذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه يصلي بمن حضر ويقول: ( أتموا إنا مسافرون )، فمن هذا أجازوا إمامة المسافر بالمقيم، وكذلك ما روي: ( أنه صلى الله عليه وسلم سبقوه في الصلاة فأدركهم وهو يصلون، ودخل في صلاتهم وصلى خلف أبي عبيدة أو عبدالرحمن )([7])؛ فلهذه الأخبار قالوا: جائز أن يصلي الأفضل خلف من هو دونه والله أعلم.

وعلى هذا اختلفوا في إمامة العبد، قال بعضهم: جائزة. وقال آخرون: لا تجوز. وسبب اختلافهم: معارضة الأشباه في العبيد، ولذلك اختلفت الأجوبة فيهم، فمن غلب عليهم حكم المال لم يجوز إمامتهم، ومن غلب عليهم حكم التكليف أجاز إمامتهم، وكذلك جميع أحكامهم على هذا النظام، والله أعلم.

Bogga 500