اتفق العلماء أن القراءة في صلاة الظهر والعصر، وفي الركعتين الأخيرتين من صلاة العشاء، وفي الركعة الأخيرة من صلاة المغرب سر، وما سوى هذه المواضع فالقراءة فيها جهر، وذكر عن بعض العلماء أن صلاة الظهر والعصر كلها سر إلا التكبير، فعلى هذا القول يجوز أن يسر بالتحيات والتسبيح، واختلفوا في صفة قراءة السر، وقراءة الجهر؛ قال بعضهم: قراءة الجهر أن يسمع أذنيه، وقراءة السر تقطيع الحروف من غير أن يسمع أذنيه، وذلك أن أقل الجهر أن يسمع أذنيه، وأكثره لا نهاية له، ويؤيد هذا أيضا ما روي من طريق خباب بن الأرت حين سأل: ( بأي شيء تعرفون قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأولى والعصر؟ قال: باضطراب لحيته )([36])، ولو كان عليه السلام يسمع أذنيه لسمعوا قراءته، وقال آخرون: قراءة السر أن تسمع أذنيك، وقراءة الجهر أن تسمع غيرك، لأن القراءة عبارة عن تقطيع الحروف، وتبيينها من مخارجها، ولا يكون ذلك من غير أن تسمعه أذنيك، لأن أقل من هذا تكييف عندهم.
وإن جهر بفاتحة الكتاب حيث يسر بها؛ فإن كان عامدا أعاد صلاته، كسائر السنن إذا تركها متعمدا، وإن كان ناسيا فلا إعادة عليه، وقال بعضهم: لا إعادة عليه إن جهر بالأقل منها، ولو كان عامدا([37])، لأن الحكم على الأغلب عندهم.
وقال آخرون: إن جهر بها كلها أعاد قراءتها بالسر، ولا شيء عليه، وكذلك إن جهر ببعضها على هذا الحال، وقال آخرون: في هذه الوجوه كلها، أن يمضي على صلاته، ولو لم يعدها بالسر، ولعلهم ذهبوا إلى أن قراءة السر في الصلاة ليست بفرض([38])، ويؤيد هذا ما روي عن أبي قتادة قال: ( كان النبي عليه السلام يسمعنا الآية أحيانا في الظهر )([39])، وكذلك روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ( يسمع الآية في الظهر ).
Bogga 454