وإن نلم يجد ما يصلي به إلا ثوبا منجوسا بالنطفة، وثوبا منجوسا بالقيء، وثوبا منجوسا بالدم، وثوبا منجوسا بالخمر، وثوبا منجوسا بالغائط، فالثوب المنجوس بالنطفة أولى من الثوب المنجوس بغيرها من هذه الأنجاس، لأن النطفة ليست من أعيان الأنجاس عند بعضهم، فهي منجوسة، والمنجوس من النجس؛ وقال آخرون: القيء أولى من النطفة([52])، وذلك لأن القيء عند بعض الناس طاهر([53])، والمختلف فيه أولى من المتفق عليه، ثم بعد القيء النطفة، ثم بعد النطفة الدم، وهو أولى من الخمر([54]) والغائط، لأن الشرع قد رخص في قليله، وهو أهون من الخمر والغائط ، ثم بعد الدم الخمر، والخمر أولى من الغائط لأن العلماء اختلفوا في علة تحريم الخمر، ولم يختلفوا في الغائط، وأظن أن البول أقذر من الغائط، والله أعلم.
وكذلك النجس الذي فيه اختلاف العلماء أهون من النجس المتفق عليه، وكذلك الثوب الذي نجس منه الأقل أهون من الثوب الذي نجس منه الأكثر، وكذلك الثوب الذي لم يتعمده بالنجس أهون من الثوب الذي تعمده بالنجس.
وعند بعض العلماء أنه يجوز له أن يصلي بما شاء من الثياب، ولم يفرز نجسا من نجس، وذلك عندي: لأن هذه الأنجاس كلها تمنع صحة الصلاة، فهي متساوية في جهة الصلاة لتساويها في المنع، والله أعلم، وإنما يجوز له أن يصلي بهذه الثياب إذا لم يجد ثوبا طاهرا يصلي به، مثل أن يكون في السفر، أو في موضع لا يجد فيه ثوبا طاهرا، وهذا كله بشرط أن يكون غير مضيق، مثل أن يخرج من منزله بثوب طاهر، ثم ينجس له في موضع لا يقدر فيه على غسله قبل خروج وقت الصلاة، ولا يقدر على ثوب طاهر غيره، أو مريضا يدخل فراشه وهو طاهر بثوب طاهر، والموضع الذي فيه الفراش طاهر؛ ثم حدث في فراشه، وثيابه، ومكانه نجس، وثقل عليه المرض حتى لا يستطيع أن ينتقل من فراشه، أو عن موضعه، أو لا يستطيع أن يتحول من ثيابه، فإنه يصلي على هذا الحال، وليس عليه إعادة، والله أعلم.
Bogga 413