403

وقال آخرون: تجوز الصلاة بجميع الجلود المدبوغة، لعلهم راعوا في ذلك أن اللباس ما يستر العورة إلا ما قام الدليل على تحريمه. والله أعلم.

وكذلك لا يصلى بثوب فيه تصاوير، لحديث أبي سعيد الخدري قال: ( اشترت عائشة نمرية فيها تصاوير، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف بالباب ولم يدخل، فلما رأته عائشة عرفت في وجهه الكراهية، فقالت: يا رسول الله أتوب إلى الله ورسوله؛ فماذا أذنبت؟ فقال صلى الله عليه وسلم ما بال هذه النمرية؟ قالت: اشتريتها لك لتقعد عليها وتتوسدها، فقال صلى الله عليه وسلم: إن أصحاب هذه الصور يوم القيامة يعذبون، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم )، وقال: ( إن البيت الذي فيه تصاوير لا تدخله الملائكة )([28]).

وقال بعضهم: إن صلى بالثوب الذي فيه التصاوير جازت صلاته، والدليل على هذا القول ما روي ( أنه اشتكى أبو طلحة الأنصاري، فدخل عليه ناس يعودونه، فنزع نطعا تحته، فقيل له: لم نزعته يا أبا طلحة؟ فقال: لأن فيه تصاوير، وقد قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قد علمتم، فقال رجل من القوم: ألم يقل: إلا ما كان رقما في ثوب؟ فقال: بلى، لكنه أطيب لنفسي وأحوط من الإثم ).

فعلى هذا الحديث إن صلى جازت الصلاة به، والله أعلم، والقول الأول أصح لأنه أحوط من الإثم، كما قال أبو طلحة.

وكذلك لا يصلى بكل ثوب ينفذه البصر حتى يصل النظر إلى جسد المصلي، ولو صفيقا إذا استبانت منه عورة المصلي.

وكذلك كل ما لا يستر عورة المصلي لا تجوز الصلاة به لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، والله أعلم.

Bogga 405