الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

Yusuf Bahrani Muhaqqiq d. 1186 AH
48

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

واما الرواية فمن وجوه أيضا عديدة : (أحدها) ان هذا الخبر وما ضاهاه مما استدلوا به اخبار آحاد لا تفيد إلا الظن ، والمسألة من الأصول المطلوب فيها القطع عندهم. و (ثانيها) ان هذا الخبر وما شاكله موافق للعامة ، لدلالتها على التثنية في الأحكام بالحل والتحريم وانه لا وجود للتشابه فيها ، وانه لا توقف ولا احتياط في شيء من الأحكام كما هو مذهبهم ، والاخبار التي قدمناها دالة على التثليث والتوقف ووجوب الاحتياط في بعض وهو المتشابه ، وقد تقرر في أخبارنا وجوب الأخذ بخلافهم فان الرشد فيه. و (ثالثها) ان المفروض في الخبر المذكور عدم وجود النهي وعدم حصول العلم ، والحال ان النهي موجود فيما أشرنا إليه آنفا من الاخبار وهو النهي عن القول بغير علم في الأحكام الشرعية والنهي عن ارتكاب الشبهات ، وحصل ايضا العلم منها وهو العمل بالاحتياط في بعض افراد موضع النزاع والتوقف في بعض ، وعلى هذا يكون مضمون هذا الخبر وأمثاله مخصوصا بما قبل إكمال الشريعة أو بمن لم يبلغه النهي العام المعارض لهذه الاخبار ، فيبقى الآن مضمونها غير موجود عند العلماء العارفين بمعارضاتها. و (رابعها) الحمل على الخطابات الشرعية ، وحاصل معناه : ان كل خطاب شرعي فهو باق على إطلاقه وعمومه حتى يرد فيه نهي في بعض افراده يخرجه عن ذلك الإطلاق ، مثل قولهم : «كل شيء طاهر حتى تعلم انه قذر» (1). و «كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعلم الحرام بعينه» (2). ونحو ذلك من القواعد الكلية والضوابط الجلية. و (خامسها) ان العمل بهذا الخبر وما شابهه خلاف الاحتياط وما يقابلها موافق للاحتياط ، فإنه لا خلاف في رجحان

Bogga 49