فيجوز ذكره بما يُجاهر به ويحرمُ ذكرهُ بغيره من الغيوب، إلا أن يكون لجوازه سببٌ آخرُ مما ذكرناهُ.
السادسُ: التعريفُ، فإذا كان الإِنسان معروفًا بلقبٍ، كالأعمش والأعرج والأصمّ والأعمى والأحول والأفطس وغيرهم، جاز تعريفهُ بذلك بنيّة التعريف، ويحرمُ إطلاقهُ على جهة النقص؛ ولو أمكن التعريفُ بغيرهِ كان أولى.
فهذه ستة أسباب ذكرها العلماءُ مما تُباحُ بها الغيبة على ما ذكرناه [راجع "رياض الصالحين" ٢٥٦ باب ما يباح من الغيبة، الصفحات: ٥٢٥ - ٥٢٧] .
وممّن نصّ عليها هكذا الإِمام أبو حامد الغزالي في "الإِحياء" [٣/ ١٥٢، ١٥٣] وآخرون من العلماء، ودلائلُها ظاهرةٌ من الأحاديث الصحيحة المشهورة، وأكثرُ هذه الأسباب مجموعٌ على جوازِ الغيبة بها.
١٧٣٥- رَوَيْنَا في "صحيحي" البخاري [رقم: ٦٠٥٤]، ومسلمٍ [رقم: ٢٥٩١]؛ عن عائشة ﵂، أن رجلًا استأذنَ على النبيّ ﷺ فقال: "ائْذَنُوا لَهُ، بِئْسَ أخُو العَشيرَةِ".
احتجّ به البخاري على جواز غيبة أهل الفساد وأهل الرِّيَبِ.
١٧٣٦- وَرَوَيْنَا في "صحيحي" البخاري [رقم: ٤٣٣٦]، ومسلم [رقم: ١٠٦٢]؛ عن ابن مسعودٍ ﵁، قال: قسمَ رسولُ الله ﷺ قسمةً، فقال رجلٌ من الأنصار: والله ما أرادَ محمدٌ بهذا وجهُ الله تعالى؛ فأتيتُ رسولَ الله ﷺ، فأخبرتُه، فتغيَّرَ وجهُه، وقال: "رَحِمَ اللَّهُ مُوسَى، لَقَدْ أُوذِيَ بأكْثَرَ مِنْ هذا فصبر". [تقدم برقم: ١٦١٧] .
وفي بعض رواياته: قال ابن مسعودٍ: فقلتُ: لا أرفعُ إليه بعد هذا حديثًا.
قلتُ: احتجّ به البخاري في إخبار الرجل أخاهُ بما يقالُ فيه.