وليمةٍ، فحضرَ، فذكروا رجلًا لم يأتهم، فقالوا: إنه ثقيلٌ، فقال إبراهيم: أنا فعلتُ هذا بنفسي حيثُ حضرتُ موضعًا يُغتاب فيه الناس؛ فخرج ولم يأكلْ ثلاثة أيام. ["الرسالة القشيرية" ١/ ٥٠٨] .
١٧٣٠- ومما أنشدوه في هذا [من المتقارب]:
وَسَمْعَكَ صُنْ عن سماعِ القبيحِ ... كصَوْنِ اللسانِ عن النُّطْقِ بِهْ
فإنَّكَ عندَ سماعِ القبيحِ ... شريكٌ لقائِلِه فانتبِهْ
بابُ بَيانِ ما يَدْفَعُ به الغيبةَ عن نفسِه:
١٧٣١- اعلم أن هذا الباب له أدلةٌ كثيرةٌ في الكتاب والسنّة، ولكني أقتصرُ منهُ على الإِشارة إلى أحرفٍ، فمن كان موفَّقًا انزجرَ بها، ومن لم يكن كذلك فلا ينزجرُ بمجلداتٍ.
وعمدةُ البابِ أن يعرضَ على نفسهِ ما ذكرناهُ من النصوصِ في تحريمِ الغيبة، ثم يفكرُ في قولِ الله تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [سورة ق: ١٨] وقوله تعالى: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٥] وما ذكرناه [رقم: ١٦٩٨] من الحديث الصحيح [البخاري، رقم: ٦٤٧٨]: "إنَّ الرَّجُل لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ الله تعالى، ما يُلقي لها بالا، يهوي بها في جهنم"، وغير ذلك مما قدمناهُ في بابِ حفظِ اللسانِ [رقم: ٤٩٠] وبابِ الغيبة [رقم: ٤٩٢]، ويضمّ إلى ذلك قولهم: الله معي، الله شاهدٌ علي١، الله ناظرٌ إلَيّ.
١٧٣٢- وعن الحسن البصري ﵀، أن رجلًا قال لهُ: إنك تغتابني، فقال: ما بلغَ قدرُك عندي أن أحكِّمَكَ في حسناتي.
١٧٣٣- وَرَوَيْنَا عن ابن المبارك ﵀، قال: لو كنتُ مُغتابًا أحدًا لاغتبتُ والديّ، لأنهما أحقُّ بحسناتي، ["الرسالة القشيرية" ١/ ٥١٠]؛ والله أعلمُ.
١ في نسخة: "الله شاهدي".