Ahbar Misr fi Sanatayn 414-415
أخبار مصر في سنتين 414415
Noocyada
============================================================
ولهذا الرجل من الفضائل المعدودة ، والخصائل المحمودة ، ما يطول شرحها وتعدادها ، فمنها تقدمه فى صناعة الترسل حتى أنه فيها قليل النظير . ومنها معرفته باللغة والنحو والشعر والطب والموسيقى ، وتقدمه فى معرفة الألحان والنغم والكلام عليها ، وله رسائل مؤلفات ، وكتب مصنفات فى معان مختلفة ، فمنها ، رسالة كتب بها إلى صديق له من تنيس ، نسختها :
بسم الله الرحمن الرحم
كتبت إليك عن سلامة وأنمر أشيم برقه ، وأتوكف ودقه ، وحال تار بداها ، مرجو منتهاها ، والحمد لله ، وإياه أسأل خحسن التوفيق والتسديد، ووصلت اليهاغداة يوم الأربعاء ، مترفها متودعا ، ولله الشكر والطول ، وبه القوة والحول . وجرت / خطوب فى إحدارى، آلتإلىسلامتىومسارى، أحببتوقوفكعليها ، وسكونك اليها . كنت آقمت يومى وليلى فى دار الصناعة ، ثم استقررت فى السفيثة غداة السبت، وحدرنا فيالمسير،حتى إذا جاوزناعبسوس ، وشارفناشطتوف ، ومالتالشمس للغروب ، هاجالبحر واندفع موجه ، وتدافعتيارهوبدا كالمازح ، وهو لنا جد مكافح ، ثم نمى ، وارتفع فطما ، واضطرب واربد وتدفق واختبط وتغطمط ، وركب بعضه البعض ، وعلا إلى الجو وانحط إلى الأرض ، فصار خدانا وبطنانا ، وأطوادا وأوهادا، وعصفت الريح واشتدت ، وتناوحت واصطفقت ،وزجلت وهاجتفتمردت ،وتقاربت وتباعدت ، وجاءت ككثبان الرمال ، وشواهق الجبال ،فعظم تياره ، وتجرجرآذيه ، وتلاطمت آمواجه ،وثارت قيعانه ، وشردت حيتانه ، وندت نينانه ،وتقلب ،وصاعد ، وصوب، وزحر، وزفر، وزأر، كأنه / اليث ضار، أو مغيظ يمارى، واضطرب فأزبد ، واحتدم فتوقد، فاورى نارا، واقتدح شرارا ، ومثلت تماسيحه ، فاغرة أفواهها ، مبرزة برائنها بحاسرة عن أنيابها ،شائلة بأذنابها ،مترقبة للافتراس ، متأهبة للاختلاس، كأنها أجذاع ملقاة ، أو شفن مرساة ، ووقفت صفوفا ، كأنها اكام مائلة ، أو
Bogga 116