ورويناه من طريق حفص بن سليمان القارئ وهو ضعيف جدا عن عاصم عن أب وائل عن ابن مسعود عن النبي ﷺ.
فعذاب القبر حصل هاهنا بشيئين أحدهما ترك طهارة الحدث والثاني ترك نصرة المظلوم مع القدرة عليه كما أنه في الأحاديث المتقدمة حصل بترك طهارة الخبث والظلم بالقول وهي متقاربة في المعنى.
وفي حديث عبد الرحمن بن سمرة عن النبي ﷺ قال: "إني رأيت الليلة عجبا" فذكر الحديث بطوله، وفيه "رأيت رجلا من أمتي بسط عليه عذاب القبر فجاءه وضوءه فاستنقذه منه" أخرجه الطبراني وغيره.
ففي هذا الحديث أن الطهارة من الحدث تنجي من عذاب القبر.
وكذا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ينجي من عذاب القبر كما تقدم ذكره في الباب الثاني لأن فيه غاية النفع للناس في دينهم.
وكذلك الجهاد والرباط فإن المجاهد والمرابط في سبيل الله كل منهما بذل نفسه وسمح بنفسه لتكون كلمة الله هي العليا ودينه هو الظاهر وليذب عن إخوانه المؤمنين عدوهم.
وفي الترمذي عن المقدام بن معدي كرب عن النبي ﷺ قال: "للشهيد عند الله ست خصال يغفر له في أول دفعة ويرى مقعده من الجنة ويجار من عذاب القبر ويأمن من الفزع الأكبر" وذكر بقية الحديث١.
وخرج الحاكم وغيره، من حديث أبي أيوب، عن النبي ﷺ قال: "من لقي في سبيل الله فصبر حتى يقتل أو يغلب لم يفتن في قبره أبدا" ٢.
١ صحيح: أخرجه الترمذي "ح ١٦٦٣" وقال: "هذا الحديث حسن صحيح غريب"، وابن ماجه "ح ٢٧٩٩" وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، وبقية الحديث: " ويوضع على رأسه تاج الوقار، والياقوتة منها خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين من أقاربه".
٢ ضعيف. عزاه السيوطي في الجامع الصغير للطبراني في الكبير والحاكم، وضعفه الألباني هناك، وفي الضعيفة.
1 / 51
مقدمة
الباب الأول: في ذكر حال الميت عند نزوله قبره وسؤال الملائكة له وما يفسح له في قبره أو يضيق عليه وما يرى من منزله في الجنة أو النار
الباب الثاني: في كلام القبر عند نزوله إليه
الباب الثالث: في اجتماع الموتى إلى الميت وسؤالهم إياه
الباب الرابع: في اجتماع أعمال الميت عليه من خير وشر ومدافعتها عنه وكلامها له وما ورد من تحسر الموتى على انقطاع أعمالهم ومن أكرم منهم تبقى إعماله عليه
فصل: النهي عن تمني الموت والإجتهاد في الطاعة قبل مجيئة
الباب الخامس: في عرض منازل أهل القبور عليهم من الجنة أو النار بكرة وعشيا
الباب السابع فيما ورد من تلاقي الموتى في البرزخ وتزاورهم
الباب العاشر: في ذكر ضيق القبور وظلمتها على أهلها وتنورها عليهم بدعاء الأحياء وما ورد من حاجة الموتى إلى دعاء الأحياء وانتظارهم لذلك
الباب الحادي عشر: في ذكر زيارة الموتى والإتعاظ بهم
الباب الثاني عشر: في استحباب تذكر القبور والتفكر في أحوالهم وذكر أحوال السلف في ذلك
الباب الثالث عشر: في ذكر كلمات منتخبه من كلام السلف الصالح في الإتعاظ بالقبور وما ورد عنهم من ذلك من منظور ومنثور