Axkaamta Qur'aanka Kariimka

Tahawi d. 321 AH
99

Axkaamta Qur'aanka Kariimka

أحكام القرآن الكريم

Baare

الدكتور سعد الدين أونال

Daabacaha

مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي

Lambarka Daabacaadda

الأولى

Goobta Daabacaadda

استانبول

قَالَ: " إِنِّي فِي إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ، إِذْ نَادَى مُنَادٍ بِالْبَابِ أَنَّ الْقِبْلَةَ قَدْ حُوِّلَتْ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَأَشْهَدُ عَلَى إِمَامِنَا أَنَّهُ حُوِّلَ إِلَى الْكَعْبَةِ وَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، فَصَلَّى بَعْضَهَا هَاهُنَا وَبَعْضَهَا هَاهُنَا " فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ نُزُولَ الْآيَةِ الْمُحْكَمَةِ كَانَ فِي هَذَا الْمَعْنَى، وَفِيهَا إِثْبَاتُ فَرْضِ الْقِبْلَةِ، وَفِيهَا أَنَّهُمُ انْحَرَفُوا إِلَى الْكَعْبَةِ فِي حُرْمَةِ الصَّلَاةِ الَّتِي دَخَلُوا فِيهَا بِالتَّوَجُّهِ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَفِي هَذَا دَلِيلٌ أَنَّ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِفَرْضِ اللهِ ﷿، وَلَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ، وَلَمْ يُمْكِنْهُ اسْتِعْلَامُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِ أَنَّ الْفَرْضَ فِي ذَلِكَ غَيْرُ لَازِمٍ لَهُ، وَأَنَّ الْحُجَّةَ فِيهِ غَيْرُ قَائِمَةٍ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ إِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْفَرْضُ فِي ذَلِكَ حِينَ يَعْلَمُهُ، وَيَقُومُ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ حِينَ يُمْكِنُهُ اسْتِعْلَامُهُ، وَلِهَذَا عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمُشْرِكِينَ قَبْلَ أَنْ يُقَاتِلَهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَبَيَّنَ لَهُمْ مَا هُوَ، ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ فِي آخَرِينَ وَمَنْ سِوَاهُمْ مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَغَيْرِهِمْ، فَقَتَلَهُمْ وَهُمْ عَادُونَ عَلَى الْمَاءِ، لِأَنَّ الدَّعْوَةَ قَدْ كَانَتْ بِلُغَتِهِمْ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: قَدْ كَانَ فَرْضُ اسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ فِي الصَّلَاةِ وَجَبَ عَلَى أَهْلِ قِبَاءَ قَبْلَ دُخُولِهِمْ فِي الصَّلَاةِ، لِأَنَّ الْآيَةَ الَّتِي أُمِرَ بِذَلِكَ فِيهَا أُنْزِلَتْ لَيْلًا، وَإِنَّمَا انْحَرَفُوا إِلَى الْكَعْبَةِ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي عَلِمُوا بِنُزُولِ الْآيَةِ فِيهَا فَقَدْ لَحِقَهُمُ الْفَرْضُ قَبْلَ دُخُولِهِمْ فِي الصَّلَاةِ، وَإِنَّمَا عَدَلُوا فِي صَلَاتِهِمْ إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ بِالْجَهْلِ مِنْهُمْ بِهَا قِيلَ لَهُ: وَكَيْفَ يَكُونُ لِلَّهِ ﷿ فَرْضٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِفَرْضِهِ إِيَّاهُ عَلَيْهِ، وكَانَ كَذَلِكَ أَلْحَقَتْ فَرَائِضُهُ الْمَجَانِينَ الَّذِينَ لَا عِلْمَ مَعَهُمْ، فَلَمَّا كَانَ الْمَجَانِينُ بِارْتِفَاعِ الْعِلْمِ عَنْهُمْ غَيْرَ دَاخِلِينَ فِي الْفَرْضِ، كَانَ كَذَلِكَ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْقُرْآنِ غَيْرَ وَاجِبٍ عَلَيْهِ الْفَرْضُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا تَقُولُونَ فِي الرَّجُلِ يُسْلِمُ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، فَيَمُرُّ عَلَيْهِ رَمَضَانُ وَلَمْ يَصُمْهُ، أَوْ تَمُرُّ عَلَيْهِ صَلَوَاتٌ فَلَمْ يُصَلِّهَا، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللهَ ﷿ فَرَضَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّ هَذَا قَدْ كَانَ فَرْضًا مِنَ اللهِ ﷿ عَلَى الْمُسْلِمِينَ؟ قِيلَ لَهُ: قَدْ قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: إِنَّهُ إِنْ كَانَ فِي دَارِ الْحَرْبِ حَيْثُ لَا يَجِدُ مَنْ يَسْتَعْلِمُ ذَلِكَ مِنْهُ، أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ شَيْءٍ مِنْ مَا مَرَّ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاةٍ أَوْ صِيَامٍ، وَإِنْ كَانَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ فِي دَارِ الْحَرْبِ يَحْضُرُهُ مَنْ يُمْكِنُهُ اسْتِعْلَامُ ذَلِكَ مِنْهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا مَرَّ عَلَيْه ِ

1 / 159