فأما قاتل جدك فهو ابن عم لي وأنا أعينك عليه فإذا اجتمعنا في نادينا جلست إلى جنبه وتحدثت معه فإذا ضربت فخذه فثب إليه فاقتله فقال قيس فأقبلت معه نحوه حتى قمت على رأسه لما جالسه خداش فحين ضرب فخذه ضربت رأسه بسيف يقال له ذو الخرصين فثار إلي القوم ليقتلوني فحال خداش بينهم وبيني وقال دعوه فإنه والله ما قتل إلا قاتل جده ثم دعا خداش بجمل من إبله فركبه وانطلق مع قيس إلى العبدي الذي قتل أباه حتى إذا كانا قريبا من هجر أشار عليه خداش أن ينطلق حتى يسأل عن قاتل أبيه فإذا دل عليه قال له إن لصا من لصوص قومك عارضني فأخذ متاعا لي فسألت من سيد قومه فدللت عليك فانطلق معي حتى تأخذ متاعي منه فإن اتبعك وحده فستنال ما تريد منه وإن أخرج معه غيره فاضحك فإن سألك مم ضحكت فقل إن الشريف عندنا لا يصنع كما صنعت إذا دعي إلى اللص من قومه إنما يخرج وحده بسوطه دون سيفه فإذا رآه اللص أعطى كل شيء أخذ هيبة له فإن أمر أصحابه بالرجوع فسبيل ذلك وإن أبي إلا أن يمضوا معه فأتني به فإني أرجو أن تقتله وتقتل أصحابه ونزل خداش تحت ظل شجرة وخرج قيس حتى أتى العبدي فقال له ما أمره خداش فأحفظه فأمر أصحابه فرجعوا ومضى مع قيس فلما طلع على خداش قال له اختر يا قيس إما أن أعينك وإما أن أكفيك قال لا أريد واحدة منهما ولكن إن قتلني فلا يفلتنك ثم ثار إليه فطعنه قيس بالحربة في خاصرته فأنفذها من الجانب الآخر فمات مكانه فلما فرغ منه قال له خداش إنا إن فررنا الآن طلبنا قومه ولكن ادخل بنا مكانا قريبا من مقتله فإن قومه لا يظنون أنك قتلته وأقمت قريبا منه ولكنهم إذا افتقدوه اقتفوا أثره فإذا وجدوه قتيلا خرجوا في طلبنا في كل وجه فإذا يئسوا رجعوا
قال فدخلا في دارات من رمال هناك وفقد العبدي قومه فاقتفوا أثره فوجدوه قتيلا فخرجوا يطلبونهما في كل وجه ثم رجعوا فكان من أمرهم ما قال خداش
وأقاما مكانهما أياما ثم خرجا فلم يتكلما حتى أتيا منزل خداش ففارقه عنده قيس بن الخطيم ورجع إلى أهله ففي ذلك يقول قيس
( تذكر ليلى حسنها وصفاءها
وبانت فما إن يستطيع لقاءها )
( ومثلك قد أصبيت ليست بكنة
ولا جارة أفضت إلي خباءها )
( إذا مااصطبحت أربعا خط مئزري
وأتبعت دلوي في السماح رشاءها )
( ثأرت عديا والخطيم فلم أضع
وصية أشياخ جعلت إزاءها )
وهي قصيدة طويلة
رسول الله صلى الله عليه وسلم يستنشد شعر قيس ويعجب بشجاعته
أخبرني أحمد بن عبيد الله بن عمار قال حدثني يعقوب بن إسرائيل قال حدثنا زكريا بن يحيى المنقري قال حدثنا زياد بن بيان العقيلي قال حدثنا أبو خولة الأنصاري عن أنس بن مالك قال
Bogga 8