كان للحكم بن عبدل صديق أعمى يقال له أبو علية وكان ابن عبدل قد أقعد فخرجا ليلة من منزلهما إلى منزل بعض إخوانهما والحكم يحمل وأبو علية يقاد فلقيهما صاحب العسس بالكوفة فأخذهما فحبسهما فلما استقرا في الحبس نظر الحكم إلى عصا أبي علية موضوعة إلى جانب عصاه فضحك وأنشأ يقول
( حبسي وحبس أبي علية
من أعاجيب الزمان )
( أعمى يقاد ومقعدلا
الرجل منه ولا اليدان )
( هذا بلا بصر هناك
وبي يخب الحاملان )
( يا من رأى ضب الفلاة
قرين حوت في مكان )
( طرفي وطرف أبي علية
دهرنا متوافقان )
( من يفتخر بجواده
فجيادنا عكازتان )
( طرفان لا علفاهما
يشرى ولا يتصاولان )
( هبني وإياه الحريق
أكان يسطع بالدخان )
قال وكان اسم أبي علية يحيى فقال فيه الحكم أيضا
( أقول ليحيى ليلة الحبس سادرا
ونومي به نوم الأسير المقيد )
( أعني علي رعي النجوم ولحظها
أعنك على تحبير شعر مقصد )
Bogga 397