وقع في فهمه الخطأ وربما فسر بعض ما فهمه ، بألفاظ يزيدها ، إلى أن قال : فهل من الغرابة أن يقع الخلط والتعارض فيما يروى عنه بالمعنى بقدر فهم الرواة ؟ وسئل رحمه الله عن رأيه فيمن قال : إنه لم يثبت عن النبي إلا 12 أو 14 حديثا فأجاب (1) : هذا القول غير صحيح ، ولم يقل به أحد بهذا اللفظ ، وإنما قيل هذا أو ما دونه ، في الاحاديث التى تواتر لفظها . ولا بأس من أن نثبت هنا كلمة لنا نشرناها في العدد 957 من مجلة الرسالة الصادر في 5 نوفمبر سنة 1951 تصحيحا لما نشره الاستاذ عبد السلام هارون في كتاب البيان والتبيين للجاحظ وها هي ذى : هو سماع الحديث لا سماع الغناء ! يعثر الانسان أحيانا أثناء مطالعاته في الصحف على أشياء تستدعى النقد ، وتستوجب التصحيح فيتجاوزها ولا يعنى بها ، لانه إذا تولى نقد أو تصحيح كل ما يعثر عليه من الغلط فإنه لا يجد من الوقت ما يسعه ، ولا من هدوء البال ما يعينه ، وقد ينشط أحيانا فينهض لبيان ما يجد من خطأ ، وبخاصة عندما يقف على أمر لا يصح السكوت عليه أو الاغضاء عنه . ومن ذلك أنى كنت أقرأ في الجزء الثاني من كتاب " البيان والتبيين " للجاحظ الذى خرج بتحقيق وشرح الاستاذ عبد السلام هارون فإذا بى أجد في الصفحة 322 من هذا الجزء ما يلى : " وقال ابن عون : أدركت ثلاثة يتشددون في السماع ، وثلاثة يتساهلون (في المغانى) فأما الذين يتساهلون ، فالحسن والشعبى والنخعي ، وأما الذين يتشددون ، فمحمد بن سيرين والقاسم بن محمد ورجاء بن حيوة (2) " . وقد حسب الاستاذ هارون أن السماع في هذا الخبر هو سماع الاغانى ! فآثر
---
(1) ص 260 ج 34 من مجلة المنار . (2) راجع صفحة 77 من هذا الكتاب . (*)
--- [ 88 ]
Bogga 87