152

Adwa Cala Sunna

أضواء على السنة المحمدية

Noocyada

فإذا مت لم يزالوا يقتحمون فيها إلى يوم القيامة ! ولما طعن عمر جاء كعب فجعل يبكى بالباب ويقول : والله لو أن أمير المؤمنين يقسم على الله أن يؤخره لاخره (1) . وقد صدقت يمينه - لعنه الله - فقد قتل عمر يوم الاربعاء لاربع ليال بقين من ذي الحجة سنة 23 ه . ودفن يوم الاحد هلال المحرم 24 ه . وهذه الادلة كلها تثبت أن قتل عمر على يد أبى لؤلؤة لم يكن إلا نتيجة لتلك المؤامرة التى دبرها له الهرمزان لما كان يكنه من الحقد الموجدة للعرب ، بعد أن ثلوا عرش الفرس ، ومزقوا دولتهم ، وممن اشترك فيها وكان له أثر كبير في تدبيرها كعب الاحبار وهذا أمر لا يمترى فيه أحد إلا الجهلاء . حديث الاستسقاء روى التاريخ أن الارض أجدبت إجدابا شديدا في خلافة عمر ، وكان ذلك في عام الرمادة (2) فلم يدع كعب هذه الفرصة تفلت من غير أن يتخذ منها وسيلة ليرمى الاسلام طعنة من طعناته - فقال لعمر : إن بنى إسرائيل كانوا إذا أصابهم مثل هذا استسقوا بعصبة الانبياء . وهنا جاءت روايات بأن عمر قال : هذا عم رسول الله وصنو أبيه وسيد بنى هاشم - العباس ، فمشى إليه ثم استسقوا . وقال أنس (3) إن عمر قال في هذا استسقاء : إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا ، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فتسقينا . ومما لا مراء فيه أن هذا اليهودي قد أراد بقوله هذا أن يخدع عمر عن أول أساس قال عليه الدين الاسلامي - وهو التوحيد الخالص - ليزلقه إلى هوة التوسل

---

(1) ص 262 ج 3 ق 2 طبقات ابن سعد . (2) ذكر ابن سعد وغيره أن عام الرمادة كان سنة 18 ه ودام تسعة أشهر ، والرمادة بفتح الراء وتخفيف الميم ، سمى العام بها من شدة الجدب فأغبرت الارض جدا من عدم المطر وهلكت الماشية وجاع الناس وهلكوا حتى كانوا يستفون الرماد ويحفرون نفق اليرابيع والجرذان يخرجون ما فيها 223 / 2 / 3 طبقات ابن سعد . (3) لا شك أن رواية أنس هذه أو غيرها لا تنهض أمام الروايات القوية التى جاءت بخلافها . وأنس هذا من الذين لا يوثق كثيرا برواياتهم ، وكان أبو حنيفة لا يثق به ولا بأبى هريرة ولا بسمرة بن جندب . (*)

--- [ 156 ]

Bogga 155