وما صحّ الخبر فيه مما أورده، كثيرًا ما لا يكون دالًاّ على الاختصاص، كإجابة الدعاء (١)، فالله تعالى يستجيب لمن دعاه من نبي وغيره.
وبعض ما ذكره من الاختصاص دعوى لا سند لها (٢).
فلو أن ما جعله من الخصائص عُرِض على ميزان النقد لما ثبت منه في تقديري أكثر من ثلث الألف أو ربعه.
وهذا في الخصائص بصفتها العامة.
أما ما اختصّ به ﷺ في أحكام أفعاله، فإن بعض فقهاء الشافعية والمالكية ذكروها في مؤلفاتهم في أوائل كتاب النكاح (٣)، لما كان كثير من خصائصه ﷺ هي في باب النكاح.
وأول من استطرد إليها المزني صاحب الشافعي ﵄.
وقد ذكرها القرطبي المالكي بالتفصيل، وحصرها في ٣٧ خاصة، قال: إن منها المتفق عليه، والمختلف فيه (٤). وذكرها السيوطي، فجعلها ٦٥ خاصة. وذكرها الرملي الشافعي في شرح المنهاج فجعلها ٤٧ خاصة.
ولعلّ ما يصح دليله من كل ما ذكر قريب من خمس عشرة خاصة لا أكثر. منها في الواجبات: التهجد بالليل، وتخيير نسائه.
ومنها في المحرمات تحريم الزكاة عليه وعلى آله، وتحريم أكل الأطعمة الكريهة الرائحة، وتحريم التبدل بأزواجه.
(١) الخصائص الكبرى ١/ ٣٦٦ - ٣٧١
(٢) مثلًا: أنه كلف من العلم ما كلفه الناس بأجمعهم (٣/ ٢٦٤) ولا تجب عليه الزكاة (٣/ ٢٨٧).
(٣) انظر مثلًا من كتب الشافعية: روضة الطالبين للنووي. ونهاية المحتاج، للرملي، على المنهاج، ط الحلبي ١٣٥٧ هـ ٦/ ١٧٥ ومن كتب المالكية: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير- كتاب النكاح.
(٤) تفسير القرطبي ١٤/ ٢١٢