وهذا أيضًا من قبيل الاستدلال بالعناية؛ إذ دل على أنه أنزل من السماء ماء؛ ليخرج به ثمرات تكون رزقًا للإنسان.
﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾:
الأنداد: جمع ند، والند: المماثل المكافئ، وفسر في الآية بمعنى: الشريك، فكل من عظَّم مخلوقًا التعظيمَ الذي لا يليق إلا بالله تعالى، فقد اتخذ ذلك المخلوق نِدًّا لله، وتتناول الآية مشركي العرب؛ لعبادتهم الأصنام، والصابئين؛ لعبادتهم الكواكب، والمجوس؛ لعبادتهم النار، والنصارى؛ لتعظيمهم المسيح - ﵇ - تعظيمًا لا يحق إلا لله.
وممن يجعلون لله أندادًا: أولئك الفرق الضالة الذين يعتقدون إلهية زعمائهم؛ كطائفة البهائية الذين يعتقدون إلهية زعيم مذهبهم.
ومن واجب دعاة الإصلاح: أن يراقبوا أحوال من يزورون قبور الصالحين، حتى إذا أحسوا من زائرٍ المبالغةَ في تعظيم صاحب القبر؛ كالانحناء أمامه في هيئة الراكع أو الساجد، نبهوه برفق، وأنقذوه من الوقوع في اعتقاد أن الولي يملك لنفسه أو لغيره نفعًا أو ضرًا، وأعادوه إلى ما يوافق التوحيد الخالص؛ من أن النفع والضر من طريق غيبي إنما هو بيد الله الذي بيده ملكوت كل شيء.
والواو في قوله تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ للحال، والمعنى: فلا تجعلوا لله شركاء في حال أنكم من أهل العلم، ونسب العلم إلى أولئك المشركين؛ لأنهم كانوا يعرفون جانبًا من دقائق أمور الدنيا، وغوامض أحوالها.
وفطنة العرب ودهاؤهم مما تشهد به أشعارهم وخطبهم وبعض محاوراتهم.