389

Acmal Kamila

موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين

Tifaftire

علي الرضا الحسيني

Daabacaha

دار النوادر

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1431 AH

Goobta Daabacaadda

سوريا

يكون الدين الظاهر هو دين الله. وقد تم هذا بقتال المسلمين للمشركين، فلم يلتحق النبي - ﷺ - بالرفيق الأعلى حتى كان الدين الظاهر في جزيرة العرب ما كان طاعة وعبادة لئه.
﴿فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾:
العدوان في أصل اللغة: الاعتداء والظلم الذي هو من الأفعال المحرمة، كما قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢]، وهو بهذا المعنى لا يجوز ارتكابه مع أحد، ولو كان ظالمًا، ولكن الآية قالت: ﴿فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾، فظاهرها إباحة الاعتداء على الظالمين.
وتزاح هذه الشبهة من طريق فهم الآية أنها جرت على ما يجري في كلام البلغاء من تسمية جزاء الظلم والاعتداء: ظلمًا واعتداء؛ لاتحادهما، أو تشابههما في الصورة.
ومما ورد من أقوالهم في هذا المعنى قولهم: "ظلمني فلان، فظلمته". وقال تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤]، فالاعتداء في قوله: ﴿فَاعْتَدُوا﴾ يراد منه: جزاء الاعتداء، فالعدوان في الآية يراد منه القتل حيث يرتكب جزاء للمقاتلين. والمعنى: فإن انتهوا عن قتالكم، فقد انتفى عنهم وصف الظلم، فكفوا عن قتلهم، فإن قتلتموهم بعد انتهائهم عن مقاتلتكم، فقد ارتكبتم معهم ما لا يرتكب إلا جزاء للظالمين.

1 / 358