355

Acmal Kamila

موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين

Tifaftire

علي الرضا الحسيني

Daabacaha

دار النوادر

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1431 AH

Goobta Daabacaadda

سوريا

اتباعه بالمعروف، وعلى القاتل أداء إليه بإحسان. وسمي القاتل أخًا لولي المقتول؛ تذكيرًا بالأخوة البشرية والدينية حتى يهز عطف كل واحد منهما إلى الآخر، فيقع بينهم العفو، والاتباع بالمعروف، والأداء بإحسان.
﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾:
المشار إليه: الحكم المفهوم من تيسير أمر القصاص بشرع الدية، فشرعها من آثار رحمته تعالى، وعدم إرادته الحرج فيما شرع من الدين، ففي الدية تخفيف على القاتل، ونفع لأولياء القتيل، وقد جمع الإسلام في عقوبة القتل بين العدل والرحمة، فجعل القصاص حقًا لأولياء المقتول إذا طالبوا به، وذلك عدل، وشرع الدية إذا أسقطوا القصاص عن القاتل، وذلك رحمة.
﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾:
المشار إليه: قبول الدية، والاعتداء: قتل القاتل، والمعنى: فمن اعتدى على القاتل بعد قبول الدية، فله عذاب شديد الألم في الآخرة.
﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾:
لما كان القصاص أشد عقوبة يؤخذ بها الجناة، عني القرآن ببيان حكمته توطينًا للنفوس على الانقياد إليه، وتقوية لعزم أولي الأمر على إقامته، فقال تعالى مبينًا حكمة شرعه: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾.
في القصاص حياة من وجهين:
أولهما: أن الشخص إذا هم بقتل شخص، وعلم أنه إذا قتله اقتص منه، امتنع من قتله، فيكون القصاص سببًا للردع عن قتل أنفس كثيرة.
ثانيهما: أن القبائل القوية إذا قتلت منها القبيلة الضعيفة أحدًا، لا تكتفي بقتل القاتل حتى تلحق به آخرين من عشيرته، والقصاص لا يتجاوز القاتل

1 / 321