Calanka Fikirka Islaamka ee Casriga Cusub
أعلام الفكر الإسلامي في العصر الحديث
Noocyada
وفي ولاية إسماعيل باشا جعل من كبار كتاب المعية إلخ. وكان وقورا كثير السكوت لا ينطق العوراء، انتقد مرة مكاتبة كتبها بالتركية محمد عارف باشا الشهير رئيس جمعية المعارف التي طبعت الكتب بمصر، ثم اجتمع به في بعض المجالس، فأخذ عارف باشا يقرعه ويسبه من غير ذكر اسمه، بل قال: بلغني أن أحد من تخرج من إصطبل الأزهر انتقد كتابتي، ثم أخذ في سبه وبالغ، والمترجم ساكت لا يتكلم.
فلما افترقا لامه بعض أصحابه على السكوت مع أن التعريض كاد يكون تصريحا، فقال: رجل سفيه رأيت مداراته والإغضاء عنه أولى به.
وما زال أحمد خيري باشا في مدة إسماعيل الخديو في منصبه «مكتوبجي»، أي كاتب السر الخاص، ثم ترقى إلى أن صار مهردارا، وبعد الاحتلال نقل من المهردار إلى رياسة الديوان.
ولم يخل من قول بعض أدعياء الانتقاد: إنه لما تولى المناصب الكبيرة أخذه شيء من أبهتها، حتى قيل إنه إذا أراد أن يشير بالسلام على أحد لا يرفع يده إلا قليلا، وهذه حالة ليست ذات أهمية أمام ما سبق ذكره من مداراته وإغضائه عمن تعرض له بالسب وبالغ فيه، رحمه الله.
إبراهيم باشا
جاء كبيرا مع والده من بلده، وأمه هي أم طوسون وإسماعيل وزهرة وناظلة، وكانت أشرف بيتا من بيت محمد علي، وتزوجت قبله بأحد أبناء الكبار ثم نشزت منه فطلقها وغضب أهلها وأقسموا ألا يزوجوها إلا بشخص منحط عن مرتبتها فتزوجها محمد علي، ومن يريد الطعن في نسب إبراهيم يقول إنها تزوجت محمد علي وهي حامل من زوجها الأول فولدت إبراهيم على فراشه فهو ليس بولده. وهو قول لم يثبت، وبسبب شرف بيتها كانت تتعاظم على محمد علي وهو يحتمل لها، حتى لما قتل ولدها إسماعيل بالسودان وبلغها الخبر ، دخلت على محمد علي ورمت طربوشه من رأسه، وأخذت بلحيته وهي تبكي وتصرخ وتقول: من أحل لك الرمي بأولادي إلى تلك المجاهل وقتلهم؟ وهو لا يزيد على البكاء ويقول لها: أمر الله، أمر الله، ولما ماتت قال: الآن صرت والي مصر؛ لأنها كانت تتحكم فيه وفي أموره.
وكان إبراهيم باشا معتلا في أواخر مدة والده، وكان يسكن بقصر القبة، فذهب والده مرة لزيارته هناك ومعه سليم
1
أغا السلحدار، فقال له في أثناء الطريق: لقد طال اعتلال إبراهيم فلا هو في حال يرجى معها ولا يموت فيستريح ويريحنا، فأبلغها السلحدار لإبراهيم.
فلما قابل والده مرة أخرى فاتحه في ذلك، وقال: ما هو ثقلي عليكم حتى تتمنوا موتي؟!
Bog aan la aqoon