Abu Hanifa iyo Qiimaha Bani'aadamnimada ee Mad-habkiisa
أبو حنيفة والقيم الإنسانية في مذهبه
Noocyada
صلى الله عليه وسلم : «إذا مات المشتري مفلسا فوجد البائع متاعه بعينه فهو أسوة الغرماء.» وقوله: «أيما رجل باع سلعة فأدركها عند رجل قد أفلس فهو ماله بين غرمائه.» على حين يستند الشافعي إلى حديث آخر لا يسكت الأحناف عن الإجابة عنه، وإن كانت إجابة لا ترضي الباحث تماما، لكن مهمتنا هنا ليست الترجيح بين الآراء، ولكن بيان النزعات والاتجاهات، وهذا يكفي فيه ذكر الآراء حتى ولو كانت مجردة من الأدلة.
29
رعاية حرية الإنسان وإنسانيته
وأخيرا في هذا البحث الخاص بآراء أبي حنيفة واتجاهاته ونزعاته التي تؤخذ من هذه الآراء، نعرض لصور من تفكيره تجمعها رابطة واحدة، وهي احترامه لحرية الإنسان وإنسانيته: (1)
يحترم أبو حنيفة في المرأة البالغة إرادتها وحريتها في الزواج بمن ترى الخير في أن تتزوج به، فلا يجعل لوليها سلطانا عليها، فلها أن تباشر بنفسها عقد زواجها، ما دامت أهليتها كاملة، وما دام من تتزوجه كفئا لها ولأسرتها، وما دام المهر مهر مثلها. على حين يرى جمهرة الفقهاء الآخرين أن لها أن تتزوج بمن ترى في زواجه خيرا لها، ولكن يتولى عنها العقد أقرب أوليائها إليها. وهم يستندون فيما ذهبوا إليه إلى مثل قوله تعالى في سورة النور:
وأنكحوا الأيامى منكم ، فقد أضيف العقد إلى الأولياء لا إلى نفسها، وإلى مثل قول الرسول
صلى الله عليه وسلم : «أيما امرأة زوجت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل.» وإن دخل بها فلها المهر بما أصاب منها، وإن اشتجروا (الأولياء) فالسلطان ولي من لا ولي له.
ولكن أبا حنيفة الذي يقدس الحرية يرى أن ولاية إنسان على آخر لا يصح أن تفرض إلا لضرورة؛ لأنها تنافي الحرية وهي حق إنساني للناس جميعا؛ ولذلك يثبت للفتى متى بلغ عاقلا حق تزويج نفسه بنفسه؛ فلا معنى للتفريق بينه وبين المرأة، وبخاصة أن لها مثله الولاية كاملة على مالها. إن الإمام إذا يستعمل هنا القياس، ولكنه مع هذا يجد له سندا من القرآن الكريم الذي يضيف عقد الزواج إلى المرأة حين يقول في سورة البقرة:
وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر ذلكم أزكى لكم وأطهر والله يعلم وأنتم لا تعلمون
كما يجد سندا من الحديث أيضا، إذ يقول الرسول
Bog aan la aqoon