فقلت: لا، فقال: من قول أبي خراش:
ولم أدر من ألقى عليه رداءه
ولكنه قد سل عن ماجد محض
فقلت: المعنى يختلف. فقال: إنا نرى حذو الكلام واحدا وإن اختلف المعنى. انتهى.
قلت: إذا كان مراد البحتري مجرد البيان، فقد لاحظ ملاحظة دقيقة، وإذا كان قصده الحط من أبي نواس والنعي عليه، فقد - لعمري - ركب متن عشواء، وتخبط في ظلماء؛ فإن احتذاء كلام العرب مطلوب في البلاغة، وما حث العلماء على إكثار النظر في أشعارها واستظهارها إلا توصلا إلى ذلك. ولولا محاولته ما صبرنا على الغدائر المستشزرات، والقنو المتعثكل؛ بل لو لم يصقل البحتري شعره بتلك المسحة العربية، ما كانت له الديباجة الغريبة التي انفرد بها بين معاصريه، وبذ بها أهل طبقته. والله أعلم.
هوامش
فصل في مآخذ الشعراء من شعره
القول في هذا الباب كالقول في سابقه؛ فلهذا نقتصر على ذكر ما حضر منه، دون استيعاب سائره. فمنه قول أبي العلاء:
لا تطلبن بآلة لك رفعة
قلم البليغ بغير حظ مغزل
Bog aan la aqoon