288

Abkar al-Afkar fi Usul ad-Din

أبكار الأفكار في أصول الدين

Noocyada

** المسلك الرابع (1):

قالوا : قد ثبت أن البارى تعالى عالم بالأشياء. ومن علم شيئا يستحيل أن لا يخبر عنه ؛ فالعلم بالشيء ، والخبر عنه متلازمان ؛ فلا علم إلا بخبر ، ولا خبر إلا بعلم.

وهو بعيد عن التحقيق أيضا ؛ فإن الخصم قد لا يسلم ملازمة الإخبار عن الشيء للعلم به ؛ فإن الإخبار عن الشيء يلازمه العلم به ضرورة. فلو لزم من كون الإخبار عن الشيء معلوما ، أن يخبر عنه ؛ لزم الإخبار عن الخبر الأول ، وهلم جرا ، إلى ما لا يتناهى ؛ وذلك مما يحسن من النفس بطلانه. ثم وإن قدر ملازمة الإخبار عن الشيء ، للعلم به ، ولكن الخبر الذي هو عبارة عن العبارة ، أو عبارة عن معنى قائم بالنفس ، غير العلم بالشيء ، والإرادة له. الأول : مسلم ، ولكن لا يلزم أن يكون قائما بنفس البارى تعالى على مذهب هذا الدال ، والثانى : ممنوع.

ثم وإن سلم أن الخبر النفسانى يكون ملازما للعلم بالشيء ، ولكن مطلقا ، أو في حق الخالق دون المخلوق. الأول : ممتنع ؛ لما فيه من المصادرة على المطلوب ، والثانى : مسلم ؛ ولكن لا يلزم مثله في حق الرب (2) تعالى ؛ لجواز أن يكون الحدوث شرطا في الملازمة ، أو القدم مانعا منها.

** المسلك الخامس (3)

قالوا : البارى تعالى يجب أن يكون حيا ؛ لما سنبينه (4)، والحى قابل للكلام ، وكل ما قبل شيئا ، فإن خلا عنه ؛ فلا يتصور خلوه عن ضد من أضداده ، وأضداد الكلام من صفات النقص ، وذلك كالغفلة ، والبهيمية ، والخرس ، ونحوه ؛ فلا يكون البارى تعالى متصفا بها.

ثم انظر الفصل لابن حزم 3 / 9.

Bogga 370