287

بين العقيدة والقيادة

بين العقيدة والقيادة

Daabacaha

دار القلم - دمشق

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Goobta Daabacaadda

الدار الشامية - بيروت

Gobollada
Ciraaq
إن القائد الحق، هو الذي يمتلك الطبع الموهوب، والعلم المكتسَب، والتدريب العملي على فنون القتال، والخبرة العملية تطبيقًا لمبادئ الحرب في ساحات الحروب.
لقد كانت تعوز أسدًا الممارسة الكافية للحروب، والخبرة العملية الضرورية لمعالجة متطلّباتها.
٥) لقد كان أسد مؤمنًا غاية الإيمان بقدسية الجهاد لتكون كلمة الله هي العليا، فكان مجاهدًا من الطراز الأول.
إنه كان يتمنى على الله أن ينال ثواب المجاهدين الصابرين المحتسبين، فعمل جاهدًا على تحقيق هذه الأمنية الغالية حقًا، وعندما أصابت المسلمين مجاعة في (صقلية)، عرض أحد زعمائهم على أسد، أن يرجع بالمسلمين إلى (إفريقية)، فقال أسد: "ما كنت لأكسر غزوة على المسلمين، وفي المسلمين خير كثير" (١).
لقد رفض أسد العودة بالمسلمين إلى قواعدهم في (إفريقية)، على الرغم من المجاعة التي حاقت بهم، لأنه لم يرد أن يحرم نفسه ولا أن يحرم مَن معه من المسلمين فضل الجهاد، فنال هو، ونال كثيرٌ من رجاله، أعلى مراتب المجاهدين: الشهادة في سبيل الله.
٦) وكان من مزايا قيادته، أنه كان يتمتع بعقلية منظَّمة في تصريف أمور قيادته، تلك العقلية المنظَّمة التي كانت نتيجة لدراساته الفقهية الطويلة. قال لفيمي: "اجعلوا على رؤوسكم سيما (علامة)

(١) رياض النفوس ١/ ١٨٩؛ ومعالم الإيمان ٢/ ٦.

1 / 303