240

بين العقيدة والقيادة

بين العقيدة والقيادة

Daabacaha

دار القلم - دمشق

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Goobta Daabacaadda

الدار الشامية - بيروت

Gobollada
Ciraaq
وأبطأ الفتح على عمرو بن العاص، فقال الزبير: "إني أهب نفسي لله، أرجو أن يفتح الله بذلك على المسلمين"، فوضع سلمًا وأسنده إلى جانب الحصن من ناحية سوق الحمّام ثم صعد، وأمرهم إذا سمعوا تكبيره أن يجيبوه جميعًا، فما شعروا إلا والزبير على رأس الحصن يكبّر ومعه السيف. وتحامل الناس على السلّم حتى نهاهم عمرو خوفًا من أن ينكسر، فلما رأى الروم أن العرب قد ظفروا بالحصن انسحبوا، وبذلك فتح حصن (بابليون) أبوابه للمسلمين (١)، فانتهت بفتحه المعركة الحاسمة لفتح مصر.
ب) وخرج عقبة بن نافع الفهري من (القيروان) على رأس جيشه، فدعا بأولاده قبل مغادرته (القيروان) وقال لهم: "يا بني! إني قد بعت نفسي من الله ﷿، فلا أزال أجاهد مَن كفر بالله" (٢). وقال عقبة لأولاده: "عليكم سلام الله، وأراكم لا ترونني بعد يومكم هذا"، ثم قال: "اللهم تقبّل نفسي في رضاك، واجعل الجهاد رحمتي ودار كرامتي عندك" (٣).
ومضى قدمًا ينتقل من نصر إلى نصر، حتى وصل إلى (آسفى) (٤) على المحيط الأطلسي، فأدخل قوائم فرسه في البحر المحيط، ثم قال: "يا رب! لولا هذا البحر لمضيت في البلاد مجاهدًا في سبيلك" (٥)، ثم

(١) فتوح مصر والمغرب ٩٤، والبلاذري ٢١٥، ومعجم البلدان ٦/ ٣٧٨.
(٢) ابن الأثير ٤/ ٤٢.
(٣) رياض النفوس ١/ ٢٢.
(٤) آسفى: بلدة على شاطئ المحيط الأطلسي بأقصى المغرب، انظر التفاصيل في معجم البلدان ١/ ٢٣٢.
(٥) ابن الأثير ٣/ ٤٢ - ٤٣.

1 / 253