217

بين العقيدة والقيادة

بين العقيدة والقيادة

Daabacaha

دار القلم - دمشق

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Goobta Daabacaadda

الدار الشامية - بيروت

Gobollada
Ciraaq
القبائل في البادية تتسابق إلى الردة في أنحاء الجزيرة العربية، وكان جند أسامة يودون لو استبدل به أميرًا غيره، وكان أسامة أول من يشك في طاعة القوم إياه ويترقب أن يخلفه على البعثة أمير سواه.
تمرُّدٌ أو نذيرٌ بتمردٍ في كل مكان!.
وطاعةٌ واجبة هنا حيث نبغ التمرد، أو لا سبيل إلى واجب بعد ذلك يطاع. وهنا تسعف الصدِّيق طبيعةٌ هي أعمق الطبائع فيه، فيقول وقد خوّفوه الخطر على المدينة المنورة وجيش أسامة يفارقها: "والله لا أحل عقدة عقدها رسول الله ﷺ! ولو أن الطير تخطَّفتنا والسباع من حول المدينة، ولو أن الكلاب جرت بأرجل أمهات المؤمنين، لأجهزنّ جيش أسامة ... ".
فلا خطر إذن - في نظر الصديق - أكبر من خطر الاجتراء على حق الطاعة في تلك الآونة، ولو جرّت الكلاب بأرجل البنات والأمهات.
لقد رأى أبو بكر الصديق ﵁، أن العصمة - حق العصمة - في رأي واحد لا رأي قبله ولا بعده، وهو الطاعة في غير تردد ولا هوادة ولا إبطاء.
وقد ضرب المثل الأعلى في الطاعة التي أرادها، فشيَّعَ جيش أسامة وهو ماشٍ على قدميه، وعبد الرحمن بن عوف ﵁ يقود دابته بجواره، فقال أسامة: "يا خليفة رسول الله! والله لتركبنَّ أو لأنزلنَّ"، فقال: "والله لا تنزل، ووالله لا أركب، وما عليَّ أن أُغبِّر قدميَّ في سبيل الله ساعة".

1 / 230